تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
واستدلوا أيضاً بان الاطلاق يقتضي كون الغاية دالة على المفهوم ، فان المولى حيث كان بصدد البيان لجميع ماله دخل في ثبوت الحكم له ، فلو كان الحكم ثابتاً لغير المغيّى لكان ناقضاً لغرضه . ويرده أولاً : انه يتوقف على اثبات كون المولى بهذا الصدد : أي بصدد بيان جميع ما له دخل في سنخ الحكم لا محض شخص الحكم . وثانياً : ان الاطلاق غاية ما يثبت بان شخص هذا الحكم يختص بالمغيّى ولا دلالة فيه على أن سنخ الحكم منحصر فيه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وعدم قرينة ملازمة لها . . . إلى آخر الجملة ) ) . واستدلوا ثالثاً : بان الغاية لو لم تدل على المفهوم للزم اللغوية ، بما حاصله : انها إذا كانت لا تفيد انحصار سنخ الحكم بالمغيّى وان الحكم يمكن ان يكون ثابتاً للمغيّى وغيره لكان ذكر الغاية للمغيّى لغواً ، ولا يعقل اللغوية في كلام الحكيم . وبعبارة أخرى : ان الفائدة للتحديد بالغاية تنحصر في كون ذلك لبيان انحصار سنخ الحكم ، وإذا كانت الغاية المحددة للموضوع تقيد انحصار سنخ الحكم فيه فلابد من ثبوت المفهوم وانتفاء الحكم عما عدا المغيّى . والحاصل : ان الغاية المحددة ان أفادت ان الحكم ينحصر في ماله الحد أفادت المفهوم ، وان لم تفد ذلك ولا يكون الحكم منحصراً في المحدود بالغاية وهو المغيّى بان أمكن ان يثبت لغير المغيّى لم يكن للتحديد بالغاية فائدة ، وتكون لغواً واللغوية محال على الحكيم . ويرده : ان فائدة التحديد لا تنحصر في كون الحكم بسنخه منحصراً في المحدود لجواز أن تكون فائدته انحصار شخص الحكم بالمغيّى ، فان قوله السير من البصرة إلى الكوفة واجب يدل على انحصار هذا الوجوب بهذا السير بين الحدين ، ولا يدل هذا على كون سنخ الوجوب منحصراً فيه ، وكذلك قوله : سر من البصرة إلى الكوفة فإنه لا يدل على أكثر من ذلك .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 52 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء