تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثم إنه في الغاية خلاف آخر ، كما أشرنا إليه ، وهو أنها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم ؟ أو خارجة عنه ؟ والأظهر خروجها ، لكونها من حدوده ، فلا تكون محكومة بحكمه ، ودخولها فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة ، وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول ، كما أنه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقا ( 1 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : ان التحديد بالغاية لا تزيد على توصيف الموضوع بالوصف ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وفائدة التحديد بها ) ) أي بالغاية ( ( كسائر انحاء التقييد غير منحصرة بإفادته ) ) أي ان فائدة التحديد بالغاية مثل الوصف لا تنحصر بإفادة انحصار سنخ الحكم بالمغيا كما أن التوصيف بالوصف لا تنحصر فائدته في ذلك بمعنى ان الغاية إذا لم تكن لانحصار سنخ الحكم لا يلزم اللغوية . ( 1 ) هذا هو المبحث الثاني في الغاية ، وهو انه هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا ؟ وملخص الكلام انه لا اشكال في أن أول الشيء وآخره داخل في الشيء وما يبتدئ منه الشيء وما ينتهي اليه خارج عن شيء ، فإن كان المستفاد من الغاية انها آخر الشيء المغيّى كانت داخلة في المغيّى ، وان كان المستفاد منها انها ما ينتهي اليه الشيء المغيّى بها كانت خارجة عن المغيّى ، وقد استظهر المصنف انها بمعنى ما ينتهي اليه الشيء ، ولذا قال : ( ( والأظهر خروجها ) ) أي الغاية عن المغيّى ( ( لكونها من حدوده ) ) أي من حدود المغيّى التي إليها تنتهي . قوله ( قدس سره ) : ( ( وعليه يكون كما بعدها ) ) أي ان الغاية بناءاً على خروجها عن المغيا تكون داخلة في محل النزاع ، فان قلنا بالمفهوم وانتفاء الحكم عما عدا المغيّى كان الحكم منتفياً عنها ، وان لم نقل بالمفهوم لا تكون القضية الغائية نافية الحكم عنه ، بل تكون ساكتة عن ذلك ، فبناءاً على خروجها يكون قوله سر من البصرة إلى الكوفة بناءاً على المفهوم دالاً على أن السير الواجب هو إلى الحد الذي يطلق عليه اسم الكوفة والسير فيما يطلق عليه الكوفة غير واجب ، لدلالة القضية على أن غير المغيّى