تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
حكم غيره ، كما لو كان عالماً بحكم المعلوفة وجاهلاً بالسائمة فذكر الشارع السائمة لإعلامه بالحكم ، لا لأجل كون السوم علة منحصرة . وربما يكون لان السائل لم يكن عنده معلوفة ، وكل ما عنده سائمة فذكر السوم لأنه هو الموجود عند السائل . وربما يكون لأجل مزيد الاهتمام ، فان الاكرام إذا كان شاملاً للعالم والجاهل لكن العالم له مزيد الاهتمام في الاكرام ، لا لأنه علة منحصرة له ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وعدم لزوم اللغوية بدونه ) ) أي بدون انحصار العلية ، بمعنى انه لا تنحصر الفائدة في العلية المنحصرة حتى يكون الوصف إذا لم يكن علة منحصرة يلزم اللغوية ( ( لعدم انحصار الفائدة ) ) لذكره ( ( به ) ) أي بالانحصار . الثالث : من الأدلة على كون الوصف ذا مفهوم ما أشار اليه بقوله : ( ( وعدم قرينة أخرى ملازمة له ) ) وحاصله : ان الوصف وان لم يكن موضوعاً للانحصار ولا يلزم اللغوية لو لم يكن للانحصار ، إلاّ ان الاطلاق يقتضي العلية المنحصرة في الوصف وهو المراد بالقرينة الأخرى الملازمة . وتقريبه ان المولى حيث كان في مقام البيان لما له دخل في ترتب الحكم ، فلو كان غير هذا الوصف له دخل فيه لكان على المولى بيانه ، وحيث لم يبيّنه فلا بد وأن يكون ماله الدخل منحصراً في الوصف والا لكان مخلاً بغرضه . ويردّه أولاً : انه انما يتم هذا حيث يحرز ان المولى في مقام بيان ما له الدخل في ترتب الحكم ، لإمكان ان لا يكون الداعي إلى الوصف ذلك ، بل ذكر الوصف لمجرد التعريف إلى ما هو موضوع للحكم . وثانياً : لو سلمنا ذلك ولكن دخالة الوصف في ترتب الحكم لا يلازم العلية المنحصرة للحكم ، لجواز تعدد العلل لهذا الحكم ، فان قوله : أكرم زيداً العالم كما يجوز ان يكون للعلم دخل في وجوب اكرامه يمكن أيضاً ان يكون كونه جيراناً للمولى موجباً لإكرامه ، أو كونه محسناً على المولى موجباً لإكرامه أيضاً ، فلا يكون المولى