تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا ، لان الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد ، فلا فرق أن يقال : جئني بإنسان أو بحيوان ناطق ( 1 ) ، كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد ، فيما وجد شرائطه إلا ذلك ، من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم ، فإنه من المعلوم أن قضية الحمل ليس إلا أن المراد بالمطلق هو المقيد ، وكأنه لا يكون في البين غيره ( 2 ) ، بل ربما قيل إنه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ
شرح
( 1 ) حاصله : انه لا حاجة إلى قيام قرينة خاصة على كون القيد للاحتراز ، بل هناك قرينة عامة على ذلك فان الأصل في القيد الاحترازية ، وهذا الأصل اما ان يرجع إلى دعوى بناء العقلاء على ذلك أو إلى كون الاطلاق يقتضي الاحترازية ، ولذا شاع ان الأصل في القيد هو الاحتراز . ويردّه : ان هذا خلط بين ما له الدخل في شخص الحكم وبين ما يقتضي المفهوم ، فان كون الأصل في القيد ان يكون احترازياً معناه ان الأصل يقتضي ان يكون القيد أو الوصف له دخل في شخص ذلك الحكم ، والمفهوم انما هو حيث يكون للوصف دخل في سنخ الحكم كما مرّ تفصيله . وبعبارة أخرى : انه لا اشكال في أن الوصف له دخل في تحقق الموضوع الخاص لذلك الحكم ، ولا دلالة له على أن حقيقة الحكم بما هي حقيقة الحكم مربوطة بذلك الوصف ، مثلاً إذا قال المولى جئني بحيوان ناطق ، فان الناطقية تدل على أن الموضوع لهذا الوجوب هو الانسان ، ولا دلالة له على أن كلي وجوب المجيء منحصر ومقيد بالانسان ، وهذا مراده من قوله : ( ( لأن الاحترازية لا توجب الا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 2 ) لا يخفى ان هذا من جملة أدلة القائلين بمفهوم الوصف مطلقاً ، فيكون ذكر التفصيل في البين اقحاماً له بين أدلتهم .