تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فتلخص بذلك ، أن قضية ظاهر الجملة الشرطية ، هو القول بعدم التداخل عند تعدد الشرط ( 1 ) . وقد انقدح مما ذكرناه ، أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها ، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات ( 2 ) ، فلا وجه لما عن الفخر وغيره ، من ابتناء المسألة على أنها معرّفات أو مؤثرات ( 3 ) مع أن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها ، في كونها
شرح
تم الإطلاق فيها بتمامية كلام المتكلم ، فهو من قبيل ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، كترجيح الدليل الحاكم على المحكوم والخاص على العام ، ففي النتيجة لابد من رفع اليد عن اطلاق المادة ولا دوران بينه وبين ظهور الجملة في حدوث الجزاء عند العرف . ( 1 ) حاصله : انه بعد ما عرفت يتبين ان قول المشهور بعدم التداخل وانه لا بد من إتيان الجزاء متعدداً إذا تعدد وجود الشرط ليس فيه تصرف مناف لظهور الجملة الشرطية ، بخلاف القول بالتداخل بأوجهه الثلاثة ، فإنه لا بد فيه من التصرف ورفع اليد عن أحد ظهورات الجملة الشرطية ، فالتمسك بظهور الجملة الشرطية يقتضي عدم التداخل إذا تعدد الشرط . ( 2 ) حاصله انه قد عرفت ان القول بالتداخل المبتني على كون متعلق الوجوب هو الطبيعة الكلية لا يتم الا بالتصرف في أحد ظهورات الجملة الشرطية بنحو من الانحاء الثلاثة المتقدمة ، والقول بعدم التداخل يتم بكون متعلق الوجوب هو فرد الطبيعة ، ولا فرق في ذلك بين كون الشرط هو المؤثر بنفسه أو كاشفاً ومعرّفاً عن المؤثر . ( 3 ) المحكي عن فخر المحققين : انه ان قلنا بان الأسباب الشرعية معرفات عن المؤثر فلا بد من القول بالتداخل ، وان قلنا إن الأسباب الشرعية مؤثرات بنفسها فلا مناص عن القول بعدم التداخل . فالقول بالتداخل وعدمه يبتني على كون الأسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات .