باب النسخ ، ولا داعي إلى ذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ( 1 ) .
ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، ضرورة أنه على التخصيص يبنى على خروج الخاص عن حكم العام رأسا ، وعلى النسخ ، على ارتفاع حكمه عنه من حينه ، فيما دار الامر بينهما في المخصص ، وأما إذا دار بينهما في الخاص والعام ، فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا ، وعلى النسخ كان محكوما به من حين صدور دليله ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا وجه اطلاق لفظ البداء على ما ليس ببداء ، وانما هو ابداء وهو التشبيه بالبداء في الممكن ، فإنه يتحقق حقيقة إذ لا مانع من تغيير إرادة الممكن ومن جهله .
والحاصل : ان الوجه في اطلاق البداء فيه تعالى على ابدائه هو وجه الشبه بين ابدائه تعالى والبداء الحقيقي في الممكن ، وهو انه في كل منهما كان حال المستقبل مخفياً ، ولكنه في الواجب تعالى من الاخفاء وفي الممكن من الخفاء واقعاً لا من الاخفاء ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لكمال شباهة ابدائه تعالى كذلك ) ) اي في الاحكام والتكوين ( ( بالبداء ) ) الحقيقي ( ( في غيره ) ) أي في الممكن .
( 2 ) لا يخفى ان الثمرة التي ذكرها هي أعم من الثمرة العملية والعلمية بناءاً على مختاره من امكان النسخ قبل حضور وقت العمل .
وتفصيله : انه تارة يدور امر الخاص بالخصوص بين كونه مخصصاً أو ناسخاً كما إذا تقدم العام وتأخر الخاص ، فان الخاص يمكن ان يكون ناسخاً للعام ويمكن ان يكون مخصصاً له .
وهو قد يكون قبل حضور وقت العمل وفي هذا الفرض تكون الثمرة علمية لا عملية ، لخروج الافراد بالخاص على كل حال سواء كان مخصصاً أو ناسخاً قبل حضور وقت العمل بالعام ، لأنه عند حضور وقت العمل الذي هو محل الثمرة