تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أولا ، ويبدي ما خفي ثانيا ( 1 ) . وإنما نسب إليه تعالى البداء ، مع إنه في الحقيقة الابداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في
شرح
فإنه دفع لاستمرار الحكم ودوامه ( ( مع أنه في الواقع له غاية وحد يعينها الشارع بخطاب آخر ) ) وذلك الخطاب هو الناسخ ( ( وأخرى بما يكون ظاهراً في الجد مع أنه لا يكون واقعاً بجد ) ) كما في النسخ قبل حضور وقت العمل فان الحكم المنسوخ لم يكن مراداً بجد ( ( بل لمجرد الاختبار والابتلاء ) ) كما في أمر إبراهيم بذبح إسماعيل فإنه نسخ قبل حضور وقت العمل به وانما كان اختباراً وابتلاءاً . ثم أشار إلى عدم البداء في التكوينيات بقوله : ( ( كما أنه يؤمر ) ) أي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ( ( وحياً أو إلهاماً بالاخبار بوقوع عذاب ) ) كما في قصة يونس ( ( أو غيره ) ) كما في اخبار عيسى بموت العروس واخبار نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم بموت الخطاب ( ( مما لا يقع ) ) كما أنه لم يقع العذاب ولا مات من اخبر بموته ( ( لأجل حكمة في هذا الاخبار ) ) بالأمور التكوينية ( ( أو ) ) للحكمة في ( ( ذاك الاظهار ) ) في الأحكام الشرعية . ( 1 ) أي ان البداء بمعنى الابداء لا انه بداء حقيقة ، ولذا قال : ( ( بمعنى انه يظهر ما امر نبيه أو وليّه بعدم اظهاره أولا ويبدي ما خفى ثانياً ) ) . ولا يخفى ان هذا انما يناسب خاتم الأنبياء الذي تتصل نفسه الزكية باللوح المحفوظ المشتمل على العلل التامة والعلل الناقصة ، فهو يعلم بما يقع لأجل تحقق شرطه وانتفاء مانعه وبما لا يقع لعدم تحقق شرطه ووجود مانعه ، وحيث تقدم منه الاخبار بوقوع العذاب الذي لم يقع الوارد في قصة يونس المشار إليها في الذكر الكريم . والظاهر أن الاخبار المفصّلة لكيفية قصة يونس مصرّحة بعدم علم يونس بأنه لا يقع العذاب ، ولهذا استظهرنا من كلامه السابق ان المراد من الضمير في اليه وفي يؤمر هو النبي بمعناه الشامل لمن يقف علمه عند لوح المحو والاثبات ، ولمن يترقى إلى عالم اللوح المحفوظ .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء