لخاتم الأنبياء ، ولبعض الأوصياء ، وكان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون ( 1 ) .
شرح
والذي يشتمل على المقتضيات وشروطها وموانعها هو عالم اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب .
فاتضح ان سبب الاخبار هو الاطلاع على عالم المقتضيات وهو المشار اليه بالآية المباركة [ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ] والى عالم اللوح المحفوظ بقوله : [ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ] والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وانما يخبر به لأنه ) ) أي النبي المخبر بوقوع الشيء الذي لم يقع ( ( لأنه حال الوحي ) ) على لسان جبرائيل ( ( أو ) ) حال ( ( الالهام ) ) المسبب ( ( لارتقاء نفسه ) ) أي نفس النبي ( ( الزكية واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات اطلع على ثبوته ) ) هذا من متعلقات لأنه ، والتقدير انما يخبر به لأنه اطلع على ثبوته حال الوحي أو الالهام وهو عالم المقتضيات ، فيكون اطلاعه على المقتضي لوقوعه فقط ( ( ولم يطلع على كونه ) ) أي لم يطلع على كون المقتضى ( ( معلقاً على امر غير واقع ) ) وهو الشرط ( ( أو ) ) معلقاً على ( ( عدم الموانع ) ) وكانت الموانع محققه .
ثم أشار إلى عالم المحو والاثبات بالآية المباركة ، وأشار إلى اختلاف مراتب النبوة بقوله : ( ( نعم من شملته العناية الإلهية . . . إلى آخر الجملة ) ) فإنه يدل على أن العناية الإلهية قد تشمل بعض الأنبياء وقد لا تشمل ، وليس ذلك الا لاختلاف مراتبهم في الوصول إلى عالم اللوح المحفوظ وعدم الوصول اليه ، لأنه من أعظم العوالم الربوبية وهو عالم أم الكتاب المنكشفة فيه الواقعيات على ما هي عليه .
( 2 ) ان قوله ربما يتفق مشعر بأنه لا يلزم ان نعتقد في خاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يكون دائماً مطّلعاً على اللوح المحفوظ ، فان ظاهره انه ربما يتفق لخاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يتصل باللوح المحفوظ ، ولازم هذا ان يكون الاتصال بعالم اللوح المحفوظ ليس لازماً له صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل ربما يتفق له الاتصال وربما لا يتفق . وان كان يحتمل ان يريد من قوله يتفق بيان