نعم مع ذلك ، ربما يوحى إليه حكم من الاحكام ، تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام ، معه أنه في الواقع له غاية وأمد يعينها بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد ، مع أنه لا يكون واقعاً بجد ، بل لمجرد الاختبار والابتلاء ، كما أنه يؤمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع ، لأجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار ( 1 ) ، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره
شرح
القسم الذي شملته العناية الإلهية فإنه بعد ان قسم الأنبياء إلى من يطلع والى من لا يطلع أراد ان يعيّن المصداق الذي اتفق خروجه عن مطلق الأنبياء بارتقائه واتصاله بعالم اللوح المحفوظ .
ويؤيد الاحتمال الأول ان قوله : نعم مع ذلك ربما يوحى اليه - ان الضمير في اليه يرجع إلى مطلق النبي الشامل لخاتم الأنبياء ، لان المراد منه هو المراد من ضمير يؤمر في قوله : ( ( كما أنه يؤمر وحياً أو إلهاماً ) ) وخاتم الأنبياء كعيسى عليه السّلام ويونس عليه السّلام قد اخبر بوقوع ما لم يقع كما روي في اخباره صلّى الله عليه وآله وسلّم بموت الخطاب كاخبار عيسى بموت العروس ولم تمت ، وكاخبار يونس عليه السّلام بوقوع العذاب ولم يقع ، والحديث الراوي لقصة عيسى وأخبار يونس بالعذاب يدل صريحاً بأنهما كانا لم يعلما بعدم وقوع ما أخبرا بوقوعه ، وظاهر ما ورد في اخبار النبي بموت الخطاب انه أيضاً كان لا يعلم بعدم وقوع موته ، ومثله ما ورد عن الأئمة الأطهار عليهم السلام انا إذا أردنا علمنا .
( 1 ) هذا اجمال لما مر تفصيله منه : من أنه لا بداء بالمعنى الحقيقي لا في الشرعيات ولا في التكوينيات ، وانه بمعنى الابداء لمصلحة وحكمة في ابدائه ، فأشار أولاً إلى الشرعيات والاحكام بقوله : ( ( ربما يوحى اليه ) ) أي إلى النبي ( ( حكم من الاحكام تارة بما يكون ظاهراً في الاستمرار والدوام ) ) كما في النسخ بعد حضور وقت العمل