شرح
مثل هذا يكون الخاص قد ورد متعيناً في الناسخيّة وهذا من جملة المحتملات في مقام جهل التاريخ فلا يكون من موارد تقديم التخصيص على النسخ .
وعلى كل فمورد الترجيح بشهرة التخصيص وندرة النسخ هو فيما إذا كان للخاص ظهور شككنا في كونه قد أورده الشارع مخصصاً للعام أو ناسخاً ، لا فيما إذا كان للخاص ظهور قد تعيّن حاله اما في التخصيص أو في النسخ ولكن جهلنا به أوجب شكنا في أنه كيف كان تعيينه ، وفي مثل هذا لا مجرى للترجيح بشهرة التخصيص وندرة النسخ ، ففيما إذا كان هناك ثمرة عمليّة كما في أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم وشككنا في تاريخ ورودها ويدور الامر بين النسخ والتخصيص ، ومن المحتمل ان يكون الخاص متقدماً ومنسوخاً فيجب اكرام الفساق منهم ، ويحتمل ان يكون مخصصاً وحرمة اكرامهم باقية والنتيجة ان يكون حكمهم غير معلوم ، وحيث لا مجرى للقاعدة فلابد من الرجوع إلى الأصول العملية في تعيين مالهم من الحكم بحسبها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( واما لو جهل وتردد بين ان يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ) ) فيكون ناسخاً ( ( وقبل حضوره ) ) أي مثل حضور وقت العمل بالعام فيكون مخصصاً ، لما عرفت في أن المشهور بناؤهم على التخصيص فيما كان الخاص وارداً قبل حضور وقت العمل ، وعلى النسخ فيما كان وارداً بعد حضور وقت العمل ، وسيأتي ما يمكن ان يقال في كل من المقامين ، إلاّ انه بناءاً على المشهور ( ( فالوجه ) ) فيما إذا جهل التاريخ بين كونه قبل حضور وقت العمل أو بعده ( ( هو الرجوع إلى الأصول العملية ) ) في مثل المثال المتقدم مما كان هناك ثمرة عملية لا فيما إذا كان العام متقدماً وشككنا في النسخ والتخصيص ، فان الخاص على كل حال خارج عن العام ، فلو تقدم أكرم العلماء وشككنا في كون لا تكرم الفساق المتأخر عن العام هل كان وارداً قبل حضور وقت العمل فيكون مخصصاً للعام أو بعد حضوره فيكون ناسخاً فلا يرجع إلى الأصول العملية ، لمعلومية الحكم في الخاص وهو حرمة اكرامهم سواء كان مخصصاً للعام أو ناسخاً له .
وقد أشار إلى أن كثرة التخصيص وندرة النسخ لا تفيد في مقام جهل التاريخ بقوله : ( ( وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا وان كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضاً وانه واجد لشرطه ) ) وهو كون العام المتقدم ليس وارداً لبيان الحكم الواقعي ( ( الحاقاً له بالغالب الا انه لا دليل على اعتباره ) ) أي لا دليل على اعتبار هذا الظن كقاعدة برأسها اما شرعية أو عقلائية ، وانما هي موجبة لقوة الظهور وترجيح جانب التخصيص على جانب النسخ ، فيكون مجراها وفائدتها فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ، وقد عرفت انها توجب قوة ظهور الخاص في الدوام على ظهور الخاص في الشمول لشهرة التخصيص وندرة النسخ ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وانما يوجبان ) ) أي شهرة التخصيص وندرة النسخ ( ( الحمل عليه ) ) أي الحمل على التخصيص ( ( فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص لصيرورة الخاص لذلك ) ) أي بالشهرة والندرة كون الخاص ( ( في الدوام أظهر من العام كما أشير اليه ) ) .