مخصصا ، كثرة التخصيص ، حتى اشتهر ما من عام الا وقد خص مع قلة النسخ في الاحكام جدا ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام - ولو كان بالاطلاق - أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع ، كما لا يخفى ( 1 ) ، هذا فيما علم تاريخهما .
شرح
ناسخاً له ، ولذا قال : ( ( وان كان العام وارداً بعد حضور وقت العمل بالخاص فكما يحتمل ان يكون الخاص مخصصاً للعام يحتمل ان يكون العام ناسخاً له ) ) .
( 1 ) وتوضيحه : ان الخاص إذا كان متقدماً والعام وارداً بعد حضور وقت العمل به - قد عرفت انه يحتمل كونه مخصصاً للعام ويحتمل ان يكون منسوخاً به ، فهنا ظهوران متنافيان ظهور الخاص في كون حكمه مستمراً لا إلى أمد ، وظهور العام في الشمول لجميع افراده .
والمعروف في هذا المقام وفي كل مقام يدور الامر بين النسخ والتخصيص تقديم احتمال التخصيص على احتمال النسخ ، وان كان الظهور الذي يستلزم التخصيص بالاطلاق والظهور الذي يستلزم النسخ بالوضع كما في المقام ، فان ظهور الخاص في الاستمرار اطلاقي وظهور العام في الشمول وضعي ، كما لو كان العموم مستفاداً من لفظ كل . والسبب في هذا التقديم هو شهرة التخصيص وندرة النسخ ، ولذا قال : ( ( ما من عام الا وقد خص ) ) فالعمومات الواردة لبيان الاحكام في الكتاب والسنة هي واقعة في معرض التخصيص ، فقد جرى ديدن الشارع على بيان الاحكام بنحو التعميم والتخصيص بخلاف النسخ فإنه نادر جداً ، فالظهور الاطلاقي وان كان بذاته أضعف من الظهور الوضعي الا ان شهرة التخصيص وندرة النسخ تجعل الظهور الاطلاقي أقوى من الظهور الوضعي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وبذلك ) ) أي وبواسطة شهرة التخصيص وندرة النسخ ( ( يصير ظهور الخاص في الدوام ولو كان بالاطلاق أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع ) ) .