ولا يذهب عليك أنه يمكن إثبات الاتحاد ، وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له ، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ( 1 ) ، وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق ، مع إرادة
شرح
حكما للمعدومين حتى يصح لهم التمسك باطلاق الحكم ، وحينئذ في شمول الحكم للمعدومين من التمسك بدليل الاشتراك ، وحيث انه لابد في دليل الاشتراك من الاتحاد في الصنف بين المشافهين والمعدومين فلا مجال لاثبات حكم المشافهين لغير المتحد بالصنف معهم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلابد من اثبات اتحاده ) ) أي اتحاد غير المشافهين ( ( معهم ) ) أي مع المشافهين ( ( في الصنف حتى يحكم ب ) ) دليل ( ( الاشتراك مع المشافهين في الاحكام ) ) والسبب في الاقتصار في الحكم على خصوص المتحدين في الصنف مع المشافهين ، لان دليل الاشتراك انما ثبت بالاجماع وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن ، والى هذا أشار بقوله : ( ( حيث لا دليل عليه ) ) أي على الاشتراك في الحكم ( ( حينئذ ) ) أي حين الالتزام بعدم التعميم واختصاص كلامه بالمشافهين ( ( إلاّ الاجماع ولا اجماع عليه ) ) أي على الاشتراك في الحكم ( ( إلاّ فيما اتحد الصنف ) ) لتحقق الشك في عموم دليل الاشتراك لغير متحدي الصنف ، ولا لسان للدليل اللبّي على نفي هذا الشك حيث نحتمل دخالته .
( 1 ) هذا شروع في الجواب عن هذه الثمرة الثانية ، وانه يصح للمعدومين التمسك بالاطلاق وان كان الخطاب مما لا يعمهم ويختص بالمشافهين . وتوضيحه ببيان أمور :
الأول : ما ثبت في الكلام في الثمرة الأولى من عدم اختصاص حجية الظواهر بخصوص المشافهين ، لان المعدومين مقصودون بالافهام أيضاً ولو قلنا بان المشافهين هم بالخصوص مقصودون بالافهام أيضاً دون المعدومين ، ولكنه مع ذلك بنى العقلاء على حجية الظواهر لغير المقصودين بالافهام ، فان من سمع شخصاً يخاطب شخصا في سبّه فان من الواضح ان المقصود بالسبّ غير مقصود بالافهام غالباً ، ولكنه مع ذلك للسامع ترتيب الأثر على الكلام المتضمن لسبّه ، وضرورة بناء العقلاء على أنه