تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الاحكام ، لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه ، والتفاوت بسببه بين الأنام ( 1 ) ، بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام ، وإلاّ لما ثبت
شرح
لصفات خاصة مفقودة عند غيرهم وهي مما يتطرقها التغير والفقدان وكانت دخيلة في الحكم لا يصح للمتكلم الاعتماد على وجودها في حال الخطاب لنفي الاطلاق لدخالتها ، فيلزم منه نقض الغرض لدخولها في موضوع الحكم واقعا مع أن الاطلاق ينفيها ، وهذا مراده من قوله : ( ( لا يوجب صحة الاطلاق مع إرادة المقيد معه فيما يمكن ان يتطرق اليه الفقدان ) ) أي في الصفات التي يتطرقها الفقدان لا يوجب صحة ان لا ينبّه المتكلم على دخالتها ويطلق كلامه غير منبه على التقييد بالنسبة إليها ، لأنها ليست من القدر المتيقن فينفيها الاطلاق ، فيلزم نقض الغرض لفرض دخالتها واقعاً وعدم التنبيه من المتكلم على تقييد الموضوع بها . نعم في الصفات التي لا يتطرق إليها الفقدان يصح الاعتماد وهي من القدر المتيقن في مقام التخاطب ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وان صح فيما لا يتطرق اليه ذلك ) ) أي وان صحّ للمتكلم عدم التنبيه واطلاق الكلام اعتماداً على الصفات الموجودة في زمان الخطاب وكان الموضوع مقيدا بها لأنها من القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وهو مما يصح الاعتماد عليه وعدم تنبيه المتكلم على دخالته ، إلاّ انك قد عرفت ندرة تلك الصفات وشذوذها . ( 1 ) هذا هو الأمر الثالث . وحاصله : ما عرفت ان مرادهم بالاتحاد في الصنف اللازم رعايته في دليل الاشتراك هو الاتحاد في الصفات التي يحتمل - احتمالا عقلائيا - دخالتها في الاحكام وهي الصفات التي لا يتطرق إليها الفقدان . اما ما يتطرق إليها الفقدان غالباً فلا يحتمل - عقلائيا - دخالتها في الحكم ، وهذه الصفات هي التي يكثر فيها الاختلاف ويكون البالغ الآن بالنسبة إليها بالخصوص فاقدا لما كان المشافه واجداً له .