وتوهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين ، فضلا عن الغائبين ، لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال ، فاسد ، ضرورة أن إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب ، وعدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ، كما لا يخفى ( 1 ) ، كما أن خطابه اللفظي لكونه تدريجيا
شرح
( 1 ) حاصل هذا التوهم : ان استحالة تعميم الخطاب الحقيقي للغائبين والمعدومين انما هو في غير خطاب واجب الوجود ، لعدم إحاطة الممكن بغير المشافهين لخطابه . اما واجب الوجود تبارك وتعالى فلإحاطته بكل شيء سواء الموجود في الحال أو الموجود في المستقبل ، ولا فرق في احاطته بين الموجودين أو المعدومين ، فلا مانع من أن تكون خطاباته - تعالى - عامة للمعدومين فضلا عن الغائبين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال ) ) .
ويردّه : ان الخطاب الحقيقي كما يحتاج من طرف المخاطب - بالكسر - ان يكون المخاطب - بالفتح - حاضراً عنده ، كذلك يحتاج من طرف المخاطب - بالفتح - ان يكون بحيث يسمع الخطاب ويفهمه كما مر في بيان الخطاب الحقيقي على ما يظهر من المصنف ، فعدم امكان الخطاب الحقيقي في خطاباته - تعالى - لا لفقد الشرط من جهته - جلّ وعظم - بل من ناحية فقدان الشرط من ناحية المخاطب - بالفتح - فان الغايب فضلا عن المعدوم لا يمكن ان يخاطب للنقصان من طرفه لا من جهته تبارك وتعالى ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فاسد ) ) أي ان التوهم فاسد ( ( ضرورة ان احاطته ) ) تعالى ( ( لا توجب صلاحية المعدوم بل الغايب للخطاب ) ) الحقيقي ، وأشار إلى أن هذه الاستحالة انما هي لفقد الشرط من طرف المخاطب لا منه تعالى ، فلا يوجب عدم تأتي الخطاب مع الغائبين والمعدومين نقصا في ناحيته جل وعلا ، وانما القصور والنقصان من جانب المخاطبين بقوله : ( ( وعدم صحة المخاطبة معهما ) ) أي مع المعدومين والغائبين ( ( لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ) ) .