وإن أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأدوات الخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين ، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم ( 1 ) .
شرح
مع أنه لو كان ارتكازيا يحصل العلم به مع الالتفات اليه والتفتيش ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع حصول العلم به بذلك لو كان ارتكازيا ) ) لما علمت من أن الأمور الارتكازية لابد من خروجها من الارتكازيات إلى الوجدانيات المحسوسات إذا التفت اليه وفتّش عنه ، وإذا كان مع الالتفات اليه لا يخرج إلى العلم بالعلم فلا يكون هناك ارتكاز ( ( والا ) ) لخرج من العلم بالعلم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فمن أين يعلم بثبوته كذلك كما هو واضح ) ) .
( 1 ) حاصله : انه مع القول بكون أدوات الخطاب موضوعة لخصوص الخطاب الحقيقي لابد من أن يكون المراد بالألفاظ الواقعة بعدها ما يختص بخصوص المشافهين ، فيكون المراد بالمؤمنين - مثلا - في يا أيها المؤمنون هو خصوص المشافهين وتكون القضية خارجيّة ، لوضوح أن ظهور استعمال العام في عمومه لا يصلح ان يكون قرينة على المجاز لكثرة ما يراد بالعام غير عمومه الواسع ، بخلاف ما إذا قلنا بأنها منصرفة إلى خصوص الحقيقي منها فان ظهور استعمال العام في عمومه يمنع عن الانصراف ، لان الانصراف هو تخصيص لما وضع بغير ما وضع له أوجبه مقدار من كثرة الاستعمال فيه أو مناسبات أخرى ، ومع قرينة الاستعمال في غيره لا يتحقق الانصراف المتوقف على عدم القرينة على خلافه ، ولذلك خصّ ذلك وهو لزوم كون المراد من المؤمنين المشافهين مختص بخصوص القول بكون الخطاب خطابا حقيقيا سواء كان الخطاب مدلولاً عليه بالأداة أو يكون مستفاداً من نفس توجيه الكلام ، فإنه يختص بخصوص المشافهين ولا يعم الغائبين والمعدومين ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وان أبيت . . . إلى آخر الجملة ) ) .