تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين ، بل غايته أن انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب وانتزاع صفته له ( 1 ) ، مع أنه - على القول بجواز الاجتماع - لا محذور في اتصافه بهما ( 2 ) ، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) حاصله : ان انطباق العنوانين على واحد لا يقلب العنوان المنطبق عليه اليهما ، نعم غايته أنه يكون العنوان المنطبق عليه العنوانان له وجوب بالعرض ولا يكون واجباً بالذات حتى يتزاحم العنوانان فيه ، وهذا مراده من قوله : ( ( بل غايته ان انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب وانتزاع صفته له ) ) وفي قوله انتزاع صفته له إشارة إلى ما ذكرنا من أنه يكون واجباً بالعرض لا بالذات ، والا فكيف يعقل ان يتولد من الوجوبين المجتمعين وجوب ذاتي ، نعم يعقل ان يوجب الاجتماع تأكد الوجوب ولكنه ليس البناء في هذا الالتزام عليه وانما هو مبنى الالتزام الثالث . ( 2 ) حاصله : ان ما ذكرنا من الالتزام بالوجوب العرضي للمنطبق عليه العنوانان انما هو على القول بعدم جواز الاجتماع . واما على القول بجواز الاجتماع فلا داعي للالتزام بالوجوب العرضي ، بل عليه لا مانع من كون المورد للتصادق مجمعاً للوجوبين الذاتيين لعدم سراية أحدهما إلى الآخر ، بعد ان كان لكل منهما عنوان غير العنوان الآخر . ( 3 ) حاصله : ان مقام تعدد الشرط واتحاد الجزاء ظاهر القضية الشرطية فيه كما عرفت كون عنوان الجزاء الواحد بما هو واحد قد اجتمع فيه الوجوبان بواسطة تعدد الشرط ، فهو من اجتماع الحكمين في واحد بعنوان واحد ، وهو مما لا ريب في محاليته ، ولذا كان الالتزام بأن هذا الجزاء الواحد وان كان ظاهر القضية الشرطية كونه هو متعلق الوجوب ، الا انه برفع اليد عن هذا الظاهر وجعل المتعلق حقايق متعددة يرتفع الاشكال ، ويكون هذا الجزاء الواحد مجمعاً للعنوانين الواجبين لا انه هو بنفسه متعلقاً للوجوبين .