تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إن قلت : كيف يمكن ذلك - أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان - مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ( 1 ) ؟
شرح
مسقطاً للأمر بقوله : ( ( ولا محاله يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ) ) وأشار إلى أن العامين من وجه يتعدد المتعلق فيهما بقوله : ( ( وان كان له امتثال كل منهما على حدة ) ) وقد ظهر ان المثال المذكور هو من التداخل المسببي غير التأكدي ، لأن الوجوب في كل واحد غير الوجوب في الآخر ، فهو متعدد ولكنه مع ذلك يحصل امتثالهما بإتيان شيء واحد ، فالوضوء الذي حاله كحال هذا المثال في كونه مجمعاً للحقايق التي لكل واحدة منها وجوب غير وجوب الأخرى ، ولم يرد في مقام التعلق الوجوب على الوجوب حتى يكون مجالاً للتأكد كما سيأتي بيانه في الالتزام الثالث ، نعم هو من التداخل لما عرفت من أن المراد منه انه لا يجب اتيان الوضوء متعدداً بل يكفى اتيانه مرة واحدة . ( 1 ) حاصل ان قلت إن المثال المذكور وهو أكرم عالماً وأضف هاشمياً من العامين من وجه ، والعامان من وجه لهما مورد افتراق ومورد اجتماع ، وفي مورد الافتراق وان كان لا يلزم اجتماع الحكمين ولكن في مورد الاجتماع يلزم اجتماع الحكمين ، فهذا المثال الذي كان هو المقيس عليه في هذا الالتزام لتعدد الشرط واتحاد الجزاء لرفع محذور اجتماع الحكمين هو نفسه يلزم منه في مورد التصادق اجتماع الحكمين ، وإذا اجتمع الحكمان في موردٍ فلا مناص عن تزاحمهما ، وإذا تزاحما لا يعقل ان يكونا فعليين في مورد التصادق ، وإذا لم يكونا فعليين فلا يمكن ان يقصد بمورد التصادق امتثالهما ، لان قصد الامتثال انما يكون للحكم الفعلي ، وقد عرفت عدم فعلية الحكمين في مورد الاجتماع ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كيف يمكن ذلك أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ) ) أي في مورد التصادق .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 12 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء