تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإذا شك في جوازه صح التمسك بعموم دليلها في الحكم بجوازها ، وإذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية ، وقع المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلا لم يؤثر أحدهما ، وإلاّ لزم الترجيح بلا مرجح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلاً ( 1 ) .
شرح
التعرض له في الجزء الثاني إن شاء الله . وأشار إلى عدم اخذ حكم من الأحكام الواقعية في موضوعاتها أصلاً ، كما وأشار إلى الأدلة بالنحو الأول بقوله : ( ( فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلاً ) ) . وهناك فرق آخر بينهما غير هذا الفرق ، وهو ان محل الكلام في الأدلة الثانوية بالنحو الأول هو الفرد المشكوك شمول العام الأولي له ابتداءاً ، فان الوضوء بالمايع المضاف مما يشك ابتداءاً شمول أدلة عموم الوضوء الأولية له واقعا ، والكلام في هذا النحو الثاني وهو أدلة العسر والحرج هو الفرد المشكوك بقاؤه تحت العام بعد عروض العنوان الثانوي كالعسر والضرر له ، فان الوضوء بالماء البارد - مثلا - قبل عروض العسر أو الضرر كان داخلا تحت أدلة عموم الوضوء قطعاً ، ولكن بعد عروض العسر والحرج أو الضرر يشك في بقائه تحت العمومات الأولية ، لاحتمال حصول المانع بتقديم أدلة العسر والضرر عليه كما سيأتي بيانه . ( 1 ) ولا يخفى ان الكلام فيها على التفصيل يأتي في بابها من الجزء الثاني أي الأدلة العقليّة ، وانما الكلام فيها هنا في الجملة وعلى المبنى فنقول : انه تارة : يكون بين هذه الأدلة الثانوية والأدلة الأولية توافق في الحكم كما لو كان الحكم الأولي هو الإباحة - والمباح لا وجوب فيه ولا حرمة - كغسل الجلد للتنظيف - مثلاً - بالماء البارد فإنه من المعلوم عدم وجوبه وعدم حرمته ، فإذا عرض عليه العسر يكون الدليل الثانوي موافقا للدليل الأولي ، فانّ دليل العسر رافع للزوم