شرح
مضراً ، فان ما يلزم الاضرار بالنفس حرام ، وبعد تزاحمهما وعدم احراز الأقوى منهما يتساقطان في مقام التأثير فيرجع إلى الأصل ، والأصل في المقام يقتضي الإباحة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وإذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية ) ) كالمثال المتقدم وحينئذ ( ( وقعت المزاحمة بين المقتضيين ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين . . . إلى آخر كلامه ) ) انتهى .
فالمتحصل من مجموع ما ذكر ان المشكوك من جهة اجمال العمومات الأولية ابتداءاً لا يمكن ان يكون مشمولا للعمومات الثانوية إذا كان قد اخذ في موضوعاتها حكم واقعي كالرجحان أو الإباحة ، وإذا كان المشكوك فيه من [ ناحية بقائه تحت ] العمومات الأولية بعد ان كان مشمولا لها ابتداءاً تقع المزاحمة بينها وبين العمومات الثانوية .
ولكنه لا يخفى ان هذا خارج عن الفرض [ لعدم ] الاجمال في مقام التزاحم فان لازم التزاحم احراز كلا المناطين .
الا ان يكون المراد بقوله من جهة أخرى [ هو احتمال الاجمال ابتداءاً أو ] احتمال الخروج عن العمومات الأولية بقاءاً لمزاحمتها بالعناوين الثانوية كما عرفت .
وبعبارة أخرى : ان مراده بقوله في صدر المبحث : ( ( فيما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال [ التخصيص بل من جهة أخرى ، والمراد بالجهة ] الأخرى هو ان الشك في صحة الوضوء بالمايع المضاف ليس من جهة ورود [ تخصيص لعمومات الوضوء ليكون الشك ] في هذا الفرد من ناحية تردده بين دخوله في العام أو في الخاص ، بل الشك فيه اما من ناحية دخول هذا [ المشكوك ] في حكم العام واقعا وان كان لا يشمله العام لاجماله أو من ناحية خروجه عنه بقاءاً .
وعلى كلّ فلو ثبت لهذا الشك حكم بواسطة العمومات الثانوية فهو في الحقيقة حكم اخر اما مماثل لحكم العام أو مخالف له .