وأما صحة الصوم في السفر بنذره فيه - بناءاً على عدم صحته فيه بدونه - وكذا الاحرام قبل الميقات ، فإنما هو لدليل خاص ، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر ، وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربما يدل عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب عن التأييد ، الذي حاصله دلالة الاخبار على كون العناوين الثانوية باستطاعتها ان تثبت حكما لهذا المشكوك مع أنه غير مشمول للعمومات الأولية ، كالاخبار الدالة على صحة الصوم في السفر بالنذر ، وعلى صحة الاحرام قبل الميقات بالنذر أيضاً .
وقد أجاب عنه بأجوبة ثلاثة ، بعد ان نبّه على أن صحة السفر بالنذر انما هو بناءاً على عدم صحته بغير النذر ، خلافاً لما هو المشهور من صحة الصوم المندوب في السفر من دون النذر ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بناءاً على عدم صحته فيه ) ) أي عدم صحة الصوم في السفر ( ( بدونه ) ) أي بدون النذر ، واما بناءاً على ما هو المشهور من صحة الصوم الندبي في السفر من دون النذر فلا موقع لهذا التأييد ، لأنه يكون ممّا تشمله العمومات الأولية ابتداءاً فلا شك فيه حتى تكون العمومات الثانوية مثبتة للحكم فيه .
وعلى كل فلابد من تمهيد وتوضيح في المقام لتظهر أجوبة المصنف عما هو محل الكلام في المقام ، وهو ان نقول :
ان هذا التأييد انما هو كنقض على ما ادعيناه : من أن العناوين الثانوية كالنذر لا تشمل المشكوك لأنه قد اخذ في موضوعها حكم الرجحان أو الإباحة ، والمشكوك على الفرض قد شك في رجحانه أو اباحته ولا يعقل ان يثبت الحكم موضوعه مع أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .