تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
في وجوب إطاعتهما ان يكون ما أمراً به مباحاً ، وفي مثل هذا فالقاعدة تقتضي عدم امكان تصحيح ما لا يشمله العنوان الأولي لاجماله كالوضوء بالمايع المضاف بواسطة النذر أو ايجاب الوضوء به بأمر السيد ، لوضوح ان عمومات أدلة وجوب الوفاء بالنذر كقوله تعالى : ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم ) ( 1 ) قد خصصت بما ورد من الاخبار بأنه يشترط في متعلق النذر والعهد واليمين الرجحان ولا ينعقد النذر ولا أخواه الا ان يكون المتعلق لها راجحاً ، وبعد هذا التخصيص الوارد على عمومات وجوب الوفاء بالنذر يكون التمسك بأدلة وجوب الوفاء بالنذر فيما شك في رجحانه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو واضح مما مر . فإذا تبين هذا - تعرف ان المفروض ان نذر الوضوء بالمايع المضاف - مثلاً - مما يحتمل عدم مشروعيته أي مما يحتمل عدم رجحانه بل حرمته تشريعياً ، فالتمسك لصحته بدليل أوفوا بالنذر المشترط موضوعه باحراز كونه راجحاً من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فالقاعدة الأولية تقتضي انه ما شك في صحته كالمايع المضاف لاجمال العنوان الأولى بالنسبة اليه ان لا يقع صحيحاً بالعنوان الثانوي : بان ينذر الوضوء به ، لاحتمال عدم صحة تعلق النذر به وعدم انعقاد هذا النذر لاشتراط احراز الرجحان فيه ، وقد عرفت احتمال عدم رجحانه ، فالتمسك لتصحيحه بدليل أوفوا بالنذر تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فلا يوجب تعلق النذر بالوضوء بالمايع المضاف وقوع الوضوء به صحيحاً فلا يتم القياس الأول ، وهو انه قد تعلق النذر بالوضوء بهذا المايع وكلما تعلق به النذر يجب الوفاء به ، فلا نسلم انه يجب الوفاء به ، لان وجوب الوفاء انما يتحقق بعد احراز الرجحان ، ولم يحرز رجحان هذا الوضوء حتى يكون موضوع النذر محققاً ليتم وجوب الوفاء بالنذر بالنسبة اليه .
هامش
( 1 ) الحج : الآية : 29 .