شرح
والمفروض ان المورد لا لزوم فيه فتكون الأدلة الأولية والأدلة الثانوية متوافقتين ، وفي مثل هذا لا شبهة في العمل بالدليل الثانوي ، وهذا مراده من قوله : ( ( صح التمسك بعموم دليلها ) ) أي دليل الاحكام الثانوية ( ( في الحكم بجوازها ) ) أي في الحكم بجواز الموضوعات التي لم يؤخذ فيها حكم أصلاً كالرجحان أو الإباحة
وأخرى : يكون بين أدلة العسر أو الضرر وبين الأدلة الأولية تناف بان يكون الحكم الأولي على خلاف [ الحكم الثانوي من العسر والحرج ] كما لو كان أصل الوضوء عسراً فان أدلة الوضوء [ العامة تقتضي وجوب ] الوضوء ، وأدلة العسر تقتضي رفع الوجوب .
ولا يخفى انه حيث كان بين [ أدلة العسر وكل واحد واحد ] من الأدلة الأولية عموم وخصوص من وجه ، لتحقق وجوب الوضوء من دون العسر [ في موارد الوضوء غير العسري ] ، وتحقق العسر في غير الوضوء في مورد العسر غير الوضوء ، واجتماعهما في الوضوء العسري ، فمقتضى الدليل الأولي وجوب هذا الوضوء العسري ، ومقتضى دليل العسر عدم وجوبه فهما يقتضيان حكمين متخالفين لا متوافقين ، لوضوح مخالفة الوجوب لعدم الوجوب .
وقد اختلفت الآراء في تقديم أدلة العسر أو وقوع التزاحم بينها وبين الأدلة الأوليّة .
ويظهر من المصنف - في الجزء الثاني - تقديم أدلة العسر على الدليل الأولي ، اما للحكومة أو للتوفيق العرفي ، ولكن كلامه في هذا المقام يظهر منه انه يرى التزاحم بين الأدلة الأوليّة وأدلة العسر ، فيتقدم الأقوى منهما لو احرز الأقوى منهما ، وإلاّ فيتزاحمان ولا يؤثر أحدهما لان تقديم أحدهما من دون سبب للتقديم من الترجيح بلا مرجح ، ولابد من الرجوع إلى الأصول ، وربما كان الأصل يقتضي الإباحة ، وكان الدليل الأولي - مثلاً - يقتضي الوجوب كوجوب إزالة النجاسة عن البدن - مثلاً فيما يتوقف على طهارة البدن كالصلاة أو الاحرام وكان استعمال الماء للتطهير