وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك ( 1 ) .
شرح
والمتحصل من هذا قياسان مترتب ثانيهما على أولهما ينتجان صحة الوضوء بالمايع المضاف .
الأول : ان يقال إن الوضوء بهذا المايع وقع متعلقاً للنذر وكلما وقع متعلقاً للنذر يجب الوفاء به ، فالوضوء بهذا المايع المضاف يجب الوفاء به .
الثاني : ان الوضوء بهذا المايع المضاف صار واجباً بالنذر وكلما تعلق وجوب الوضوء به فلا بد وأن يكون الوضوء به يقع صحيحاً ، إذ لا يعقل ان يتعلق الوجوب بما لا يقع الوضوء به صحيحاً .
فالناتج من هذين هو صحة الوضوء بالمايع المضاف ، وقد أشار المصنف إلى القياس الأول بقوله : ( ( بان يقال وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاءاً للنذر ) ) والى الثاني بقوله : ( ( وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ) ) .
( 1 ) حاصل التأييد لهذه الدعوى من امكان صحة ما لا تشمله الأدلة بالعنوان الأولي ولكنه يكون مشمولاً للأدلة بالعناوين الثانوية ، هو ما ورد من صحة الصوم في السفر بشرط تعلق النذر به ، والاحرام قبل الميقات إذا وقع متعلقاً للنذر .
وتوضيحه : انه بناءاً على عدم مشروعية الصوم في السفر - لا بناءاً على المشهور من صحة الصوم النذري في السفر - قد وردت الأدلة الخاصة على صحته إذا وقع متعلقاً للنذر ، وأولى منه في الدلالة الاحرام قبل الميقات فإنه مما يصح قطعاً بالنذر ، وقد ورد فيه ان الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت فهو غير مشروع قطعاً ، ولكنه مع ذلك قد وردت الاخبار بصحة الاحرام قبل الميقات إذا وقع متعلقاً للنذر ، فالصوم في السفر والاحرام قبل الميقات مما لا يشرع قبل النذر ، وبواسطة النذر يقع صحيحاً ومشروعاً ، فالأدلة الثانوية لها قابلية ان تصحح ما ليس بصحيح .