والتحقيق أن يقال : إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لاحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها ، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الاحكام المتعلقة بالافعال بعناوينها الأولية ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد ، والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنه معه لا يكاد يتوهم عاقل أنه إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته ( 1 ) .
شرح
ولا يخفى ان الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات مما علم عدم مشروعيته ، وليس هو مما احتمل شمول الأدلة الأولية له ولكنه إذا كانت العناوين الثانوية تصحح ما هو غير مشروع قطعاً فبالأولى أن تكون الأدلة الثانوية مصححة لما احتمل شمول الأدلة بعنوانها الأولى له .
وانما ذكره مؤيداً لا دليلاً لاحتمال ان يكون لخصوصية خاصة للصوم في السفر والاحرام قبل الميقات توجب صحتهما إذا تعلق النذر بهما ، فلا تكون دليلاً على أن العناوين الثانوية مطلقاً تصحح ما لا يشمله العنوان الأولى .
الا ان كونها مؤيدة للدعوى مما لا ينكر لاشعارها بان للأدلة الثانوية قابلية ان تصحح ما لا يصح بالعنوان الأولي ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وربما يؤيد ذلك . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) هذا هو الإزاحة والدفع لهذا الوهم ، وتفصيله على ما يتحصل من عبارة المتن ان الأدلة الثانوية على نحوين :
الأول : ان يكون قد اخذ في موضوع هذه الأحكام بعناوينها الثانوية حكم واقعي كالرجحان أو الإباحة مثل أدلة النذر والعهد واليمين ووجوب إطاعة الوالد والسيد ، فإنه قد دلت الاخبار على أنه يشترط في متعلق النذر ان يكون راجحاً ، وفي وجوب إطاعة الوالد والسيد ان لا يكون ما أمراً به فعل حرام أو ترك واجب : أي انه يشترط