شرح
العام لتنقيح الاستصحاب ، موضوع دخول هذا الفرد في العام ناسب ذكر هذا الوهم وإزاحته :
وهو ما إذا كان الشك في شمول العام للفرد المشكوك لا من ناحية الشبهة المصداقية ، بل من ناحية اجمال الدليل العام كما يظهر ذلك من مثاله ، ومن الواضح ان العام إذا كان مجملاً من ناحية المفهوم كأدلة وجوب الوضوء ووجوب الغسل ، فان هذه الأدلة مجملة من ناحية ما به يحصل الوضوء أو الغسل انه هل هو خصوص الماء المطلق أو مطلق المايع حتى المضاف كماء الورد ؟ فلابد فيها من الاقتصار على القدر المتيقن وهو الماء المطلق .
ومن الواضح ان الشك في صحة الوضوء بالمضاف لم ينشأ من ناحية الشك في الشبهة المصداقية بل هو من ناحية الاجمال في الدليل على وجوب الوضوء أو الغسل من جهة ما هو المتعلق لوجوبهما وانه هل هو مطلق المايع أو خصوص الماء المطلق ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فيما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص ) ) الذي مر الكلام فيه ( ( بل من جهة أخرى ) ) وهي اجمال الدليل ( ( كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمايع مضاف ) ) فان الشك فيه من ناحية الاجمال في متعلق وجوب الوضوء أو الغسل .
ولا يخفى انه لو خلينا نحن وهذه الأدلة الأولية الدالة على وجوب الوضوء والغسل فلا يجوز التمسك بها لاثبات جواز الوضوء أو الغسل بالمايع المضاف ، وهو مما لا اشكال فيه ، لوضوح عدم صحة التمسك بالمجمل في مورد اجماله ، ولا يعقل ان يكون الحكم مبيّناً ومحرزاً لموضوعه .
الا انه قد توهم امكان التمسك بأدلة ثانوية لتصحيح الاتيان بهذا المشكوك كأدلة وجوب الوفاء بالنذر أو أدلة وجوب إطاعة الوالدين أو وجوب إطاعة العبد لسيده أو إطاعة الزوجة لزوجها ، أو أدلة العسر والحرج وأدلة الضرر : بان ينذر الوضوء