تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
رابعتها : إنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد ، إلا ماهية واحدة وحقيقة فاردة ، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية ، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقة ، وكانت عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي وفرده ، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية وذاتا لا محالة ، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلقا الأمر والنهي ، إلا أنه كما يكون واحدا وجودا ، يكون واحدا ماهية وذاتا ، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية . ومنه يظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة ، على القولين في تلك المسألة ، كما توهم في الفصول ( 1 ) ، كما ظهر عدم الابتناء
شرح
( 1 ) حاصل هذه المقدمة لرفع توهمين : الأول انه لا ينبغي ان يتوهم أحد ان تعدد العنوان انما لا يستلزم تعدد المعنون بناءاً على اصالة الوجود ، لأن الوجود الواحد يمكن ان ينتزع منه مع وحدته عناوين متعددة ، كما عرفت من انتزاع جميع الأسماء والصفات من وجود الواجب الواحد البسيط التام عزّ وجل ، فالعناوين المتعددة تتصادق على وجود واحد ، وقد تقدم في المقدمة الثانية ان متعلق التكاليف هو الموجود الخارجي ، فالمراد بالعنوان في متعلق الأمر وبالعنوان في متعلق النهي هو هذا الموجود الخارجي الواحد ، وقد تقدم في المقدمة الأولى تضاد الاحكام فلا يعقل اجتماع الأمر والنهي بعنوانين في مجمع واحد فلا يعقل القول بالجواز . واما بناءاً على اصالة الماهية فالعناوين هي الماهيات ومتعلق كل من الأمر والنهي عنوان غير العنوان الآخر ، فمتعلق كل منهما ماهية غير الماهية الأخرى والماهيات لكل واحد منها تحقق غير تحقق الآخر ، ولكل منها حيثية مكتسبة من الجاعل غير الحيثية الأخرى وهذه الحيثية هي خارجية الماهية المطلوبة ، فلكل من متعلق الأمر والنهي تحقق في الخارج غير تحقق الآخر فلا اجتماع لهما في شيء واحد لا في مقام