تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ما وقع في البين من النقض والابرام ( 1 ) ، مثلا إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ، وكذلك نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار ( 2 ) ، فصلى فيها مع مجالستهم ، كان حال الصلاة فيها حالها ، كما إذا أمر بها تعيينا ، ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ، ومجئ أدلة الطرفين ، وما وقع من النقض والابرام في البين ، فتفطن ( 3 ) .
شرح
الوجه الثاني : لدعوى اختصاص النزاع بالمذكورات هو دعوى ان الظاهر من لفظ الأمر والنهي في العنوان بواسطة الاطلاق ومقدمات الحكمة يقتضي الاختصاص بالمذكورات ، لأن النفسية والتعيينية والعينيّة لا تحتاج في مقام البيان إلى التقييد ، بخلاف الغيرية والتخييرية والكفائية فان نفس لفظ الأمر والنهي لا يكفي فيها بل لابد من ذكر ما يدل عليها ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق ) ) والجواب عنه ما أشار اليه بقوله : ( ( غير الجارية في المقام ) ) . وحاصله : ان من شروط جريان مقدمات الحكمة عدم وجود القرينة ، وقد عرفت ان عموم الملاك قرينة على عدم الاختصاص بالمذكورات . ( 1 ) قوله : ( ( وكذا ما وقع في البين من النقض والابرام ) ) هذا معطوف على قوله في صدر المسألة وهو قوله : ( ( لا يخفى ان ملاك النزاع ) ) . وحاصله : ان ملاك النزاع يعمّ جميع اقسام الايجاب والتحريم وكذا أدلة القوم في مقام النقض والابرام تعمّ جميع اقسام الايجاب والتحريم ، فان مدعى السراية والتضاد لا يفرق بين اقسام الايجاب والتحريم ، وكذا مدعى عدم السراية لا يفرق أيضا . ( 2 ) هذا مثال لاجتماع الامر التخييري والنهي التخييري ، فإنه في هذا المثال ملاك النزاع موجود وأدلة الطرفين جوازا وامتناعا تتأتى فيه . ( 3 ) لا يخفى ان امتثال الوجوب التخييري يحصل باتيان أحد طرفي التخيير ، وعصيان النهي التخييري انما يكون باتيان كلا فردي التخيير ، لأن النهي التخييري هو النهي