السادس : إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بل ربما قيل : بأن الاطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال .
ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، وعدم الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدين ، أو عدم لزومه ، وأن تعدد الوجه يجدي في دفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلا
شرح
عن الجمع بينهما فلو تركهما أو ترك أحدهما لا يكون عاصيا ، فإذا نهى المولى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار بان يكون النهي عن التصرف في الدار المقرون بالمجالسة مع الاغيار فيكون المطلوب بهذا النهي ترك أحدهما ، وهذا معنى كون النهي تخييريا ، فعصيان هذا النهي لا يكون الا بالجمع بين الفردين ، فاجتماع الامر التخييري بين الصلاة والصوم الذي يحصل امتثاله باتيان الصلاة - مثلا - انما يجتمع مع هذا النهي التخييري عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار في الصلاة في الدار مع مجالسة الاغيار ولذا قال : ( ( فصلى فيها ) ) : أي في الدار ( ( مع مجالستهم ) ) : أي مع مجالسة الاغيار ، فإنه يجتمع - في هذه الحركة الصلاتية عنوان الامر المتعلق بالصلاة على نحو التخيير والنهي عن هذه الحركة في الدار المقرونة بمجالسة الاغيار - الأمر والنهي ، فان قلنا بالجواز وعدم السراية فتقع صحيحة ، وان قلنا بالامتناع والسراية وتغليب النهي أو التساقط فلا تصح .
وحال الأمر والنهي التخييري حال الامر بالصلاة تعيينيا والنهي عن التصرف في الدار تعيينياً من وجود الملاك ومجئ أدلة الطرفين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كان حال الصلاة فيها ) ) على نحو التخيير ( ( حالها ) ) على نحو التعيين من وجود ملاك النزاع ومجئ الأدلة . . . إلى آخر كلامه .