تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الملازمة العرفية للفساد ، فان الملازمة العرفية لو ادعيت فإنما هي بين المعاملة أو الفساد . واما النحو الثاني : وهو تعلق الحرمة الذاتية بالسبب بما هو سبب فلا يقتضي فسادها أيضاً لعدم الملازمة عقلاً بين مبغوضية السبب وعدم ترتب أثره عليه . وقد يقال : ان العقل وان كان لا يرى تلازماً بين مبغوضية وجود السبب خارجاً وبين تأثيره أثره المترقب منه الا ان العرف يرى الملازمة بين مبغوضية السبب وبين عدم تأثيره والخطابات الشرعية تنزل على المرتكزات العرفية . والجواب عنه : ان العرف لا يرى الملازمة بين الحرمة الذاتية للأسباب المعاملية وبين تأثيرها أثرها ، وقد عرفت انه وقع في الشرع تحريم السبب كما في الظهار مع تأثيره اثره ولا يرى العرف ان في تحريم الشارع للظهار مع ترتب أثره عليه تخطئة أو تخصيصاً لهذه الملازمة ، ولو كانت الملازمة العرفية ثابتة لتحقق أحد الامرين . واما النحو الثالث : وهو تحريم الأثر المترتب على السبب الذي هو المسبب كالملكية المترتبة على البيع أو الهبة فإنه أيضاً لا ملازمة عقلاً بين مبغوضية الأثر وبين ترتبه على سببه كملكية الكافر للمسلم أو المصحف فإنها تترتب على بيع المسلم أو المصحف منه أو هبته له ، وان وجب على الحاكم الشرعي أو المسلمين ان يجبروه على اخراجه عن ملكيته ، فان هذا يدل على تملكه له وإلاّ لما كان لإجباره عليه معنىً . وقد يستشكل بالملازمة عقلاً بين مبغوضية الأثر وبين الفساد . وحاصله : ان الأثر حيث إنه من الأمور الجعلية للشارع فلا معنى لاعتبار الشارع له مع مبغوضيته إياه ، وأيّ داع لان يعتبر الشارع حصول ما يبغض حصوله ، نعم لو كان ترتب الأثر من التأثيرات القهرية التكوينية لما كان ملازمة عقلاً بين مبغوضيتها وفسادها ، ولكن كون الأثر من الاعتبارات الجعلية الشرعية مما لا ريب فيه . والجواب عنه : ان جعل الشارع واعتباره لشيء حيث إنه ليس بجزاف بل لابد ان يكون لمصلحة تقتضي ذلك الجعل فلا مانع عقلاً من أن تقوم المصلحة الملزمة بسبب