شرح
بالزيادة الربوية بتقريب ان البيع بما هو بيع الذي هو السبب ليس بمبغوض وان المسبب وهو ملكية الزيادة بما هي ملكية للزيادة ليست بمبغوضة ، لعدم حرمة ملكية الزيادة بالهبة ولكن التسبب إليها بالبيع هو المبغوض والمحرم ، فمراده من قوله : بما هو فعل من الأفعال : أي بما هو بيع وملكية .
ويرد عليه ، أولا : ان البيع بعد تنويعه إلى بيع ربوي قد صار البيع نوعين ، فالنهي عن الربا اما ان يكون المبغوض فيه هو السبب لملكية الزيادة ، أو ان المسبب وهو ملكية الزيادة هو المبغوض وقد يكون كلاهما مبغوضين ، ويظهر من الاخبار النهي عن الربا سبباً ومسبباً وان كليهما مبغوضان .
وثانياً : ان التسبب بالمعاملة إلى مضمونها وهو ما يترقب من آثارها ليس الا وجودها بما هي صادرة من المتسبب إليها .
وبعبارة أخرى : ان الملكية بما هي شيء من الأشياء تترتب على العقد ولها وجود بنفسها يعبر عنها بالمسبب ، وبما انها تصدر من المكلف بواسطة ايجاده لسببها وهو العقد فهي فعل صادر عنه بالتسبب لأنها ليست من الافعال المباشرية بل من آثار ما يصدر عنه بالمباشرة قهراً ، فهي فعل توليدي قهري يترتب على ما يصدر منه بالمباشرة ويكون ايجاد سببه تسبباً من المكلف اليه ، فالملكية بملاحظة وجودها هي المسبب وبملاحظة ايجادها هي فعل يتسبب اليه ، ومن الواضح : ان الايجاد والوجود متحدان ذاتاً ومختلفان اعتباراً فلا يعقل أن تكون الملكية بوجودها غير مبغوضة وبما هي صادرة بالتسبب إليها مبغوضة ، ولا يعقل أيضاً ان يكون نفس التسبب إليها مبغوضاً مع عدم مبغوضيتها بنفسها ، إذ ليس التسبب إليها الا ايجادها وإصدارها ، وقد عرفت اتحاد الوجود والايجاد ذاتاً .
قوله ( قدس سره ) : ( ( وانما يقتضي الفساد فيما ) ) هذا هو النحو الرابع المتقدم وهو تعلق النهي التحريمي بالمنع عن جميع آثار المعاملة ، ولا يخفى ان حرمة جميع آثار المعاملة يستلزم فسادها لوضوح لغوية اعتبار المعاملة مؤثرة مع المنع عن جميع آثارها .