تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لم يكن النهي عنها إلا عرضا ، كما إذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا ، لا يكون مقتضيا للفساد ، بناءاً على عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد الا كذلك أي عرضا ، فيخصص به أو يقيد ( 1 ) .
شرح
قال : ( ( فإنه لا أقل من دلالته على أنها ) ) أي العبادة المتعلق بها النهي التشريعي ( ( ليست بمأمور بها وان عمّها اطلاق دليل الأمر بها أو عمومه ) ) . ثم لا يخفى ان العبادة وان كان كما يمكن ان تقع قربيّة بقصد أمرها كذلك يمكن ان تقع قربيّة بقصد ملاكها الا ان العبادة المتعلق بها النهي التشريعي الفرض فيها ان يؤتى بها بقصد التشريع ، ومع إتيانها بقصد التشريع لا يعقل ان يؤتى بها بقصد الملاك أو قصد آخر ، لمحاليّة ان يجتمع داعيان مستقلان على ايجاد شيء واحد . ( 1 ) حاصله : ان النهي المتعلق بالعبادة قد يكون تعلقه بها بالعرض والمجاز ومعناه عدم تعلق النهي بها حقيقة ، فهي في الحقيقة ليست متعلقة لنهي لا حقيقي ولا تشريعي ويصح سلب تعلق النهي بها على وجه الحقيقة كما في النهي المتعلق بالعبادة التي هي ضد للواجب كالصلاة المضادة للإزالة فإنه بناءاً على أن الضد ليس من مقدمات وجود الضد الآخر وانما هي ملازمة لعدم الإزالة المنهي عنه وليست من مقدماته فالنهي المتعلق بها لأجل المضادة لابد وأن يكون قد تعلق بها عرضاً ومجازاً ، وان متعلقه في الحقيقة غير الصلاة المضادة للإزالة ، فالصلاة لم يتعلق بها النهي في الحقيقة ومثل هذا النهي العرضي لا بد وان لا يدل على فسادها لأنه ليس بنهي حقيقة حتى يكون دالاً على المبغوضية المنافية للقربة ولا نهياً تشريعياً حتى يلازم الفساد فيها كما تقدم بيانه ، فلا مانع من وقوعها صحيحة ولو بقصد الملاك فيها إذا لم نقل بصحة اتيانها بقصد الامر بناءاً على معقوليّة الترتب ، وعلى كل فالنهي العرض لا يقتضي فساد العبادة .