نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها ، كما أن الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها ، كما لا يخفى .
لكنه في المعاملات بمعنى العقود والايقاعات ، لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ، فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة ، وقد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد ، لا لغة ولا عرفا ( 1 ) .
شرح
قوله ( قدس سره ) : ( ( عن أكل الثمن أو المثمن ) ) المراد من أكل الثمن أو المثمن هو التصرف بهما كقوله عليه السّلام : ( ثمن العذرة أو الخنزير سحت ) والمثمن كالنهي عن المبيع بالبيع الربوي والنهي عن بيع كقوله عليه السّلام : ( نهى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم عن بيع المنابذة أو الحصاة ) وبيع شيء كالنهي عن بيع العنب بقصد ان يصنع خمراً .
( 1 ) قد اشتهر على لسان الفقهاء كون النهي عن المعاملة انما هو بداعي الارشاد إلى فسادها وهذا ظهور ثانوي ، وإلاّ فالظهور الأولي للنهي كونه بداعي التحريم المولوي أو الكراهة المولوية .
ولعل السبب في هذا الظهور هو اتباع النهي المتعلق بالمعاملة غالباً بما يدل على أنه للإرشاد إلى عدم نفوذها وعدم ترتب أثرها عليه .
أو لأن النهي على نسق الأمر المتعلق بالمعاملة ، ومن الواضح ان الأمر المتعلق بالمعاملات ظاهر في الارشاد إلى نفوذها لبعد ان يكون الامر بالبيع أو الإجارة أو الصلح وسائر المعاملات الخاصة هو بداعي الوجوب المولوي أو الاستحباب المولوي ، والنهي حيث إنه على حذو الامر فلذا كان هذا الظهور الثانوي لها دالاً على الارشاد إلى الفساد فيها .
ولا يخفى ان للمعاملة إطلاقين : فإنها تارة يراد من المعاملة هي العقود والايقاعات كالبيع والنكاح والعتق والطلاق وتسمى بالمعاملة بالمعنى الأخص .