تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأما القسم الرابع ، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها ، لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها ، مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا ، كما لا يخفى ( 1 ) . وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا ، كما في القسم الخامس ، فإن النهي عنه لا يسري إلى الموصوف ، إلا فيما إذا اتحد معه وجودا ، بناءاً على
شرح
( 1 ) قد مر ان القسم الرابع هو النهي المتعلق بالوصف الملازم ، وقد عرفت - أيضاً - ان الوصف الملازم هو الوصف الذي لا تحقق له في غير العبادة كالنهي المتعلق بالجهر في القراءة ، وحيث لا يعقل انفكاك هذا الوصف عن القراءة فلا يعقل ان يجتمع الأمر بالقراءة مع النهي عن الجهر فيها ، وعليه فلابد وان يرتفع الأمر بالقراءة مع تعلق النهي بالجهر فيها ، ولا بد أيضاً أن تكون القراءة التي لها وصف لا ينفك عنها وهو مبغوض أن تكون مبغوضة ، لبداهة مبغوضية المتصف بوصف مبغوض فيرجع النهي عن مثل هذا الوصف إلى النهي عن نفس الموصوف ، وقد عرفت ان النهي عن العبادة داخل في محل النزاع وهو يقتضي الفساد كما سيأتي . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وأما القسم الرابع فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ) ) كما عرفت تقريبه ( ( فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلاً مساوقاً للنهي عنها ) ) أي عن القراءة . ثم أشار إلى البرهان على ذلك بقوله : ( ( لاستحالة كون القراءة . . . إلى آخر الجملة ) ) . وهذا الدليل بظاهره وان كان لا يقتضي أكثر من سقوط الأمر بالقراءة لا انه يقتضي النهي عنها ، الا انك قد عرفت ان السبب في المساوقة هو ان المتصف بالمبغوض مبغوض .