شرح
وما يقال : من أن الشرطية ترجع إلى القيديّة فالمشروط متقيّد بهذه الإضافة إلى الشرط والمتقيّد بالمبغوض مبغوض ، فتكون نفس العبادة مبغوضة ، ومبغوضية العبادة توجب فسادها .
فإنه يقال إن تقيّد شيء بشيء ليس إلاّ لأجل ان له دخلاً في تأثيره ، فإذا كان النهي عن الشرط لا ينافي ربط المقيّد به من ناحية التأثير فلا يكون المتقيد بالمبغوض مبغوض .
نعم لو كان الشرط له دخل في انطباق العنوان الحسن على المتقيد به لأشكل الأمر ، لان المحرم قبيح والمتقيّد بالقبيح لا يعقل ان ينطبق عليه العنوان الحسن .
وعلى كل فليس النهي المتعلق بالشرط موجباً لفساد المشروط به مطلقاً ، ولذا قال : ( ( وأما القسم الثالث فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجباً لفساد العبادة الا فيما كان عبادة ) ) أي الشرط ( ( كي تكون حرمته موجباً لفساده ) ) لفرض كون نفس الشرط عبادة والنهي المتعلق بالعبادة يقتضى فسادها والمشروط عدم عند عدم شرطه ، فيكون لازم فساد الشرط العبادي فساد العبادة المشروطة به ، ولذا قال : ( ( المستلزم لفساد المشروط به ) ) .
فتلخص : ان النهي المتعلق بالشرط إذا كان عبادة يكون داخلاً في محل النزاع من حيث ذاته لفرض كونه عبادة ، ولكن فساد المشروط به خارج عن محل النزاع لان النهي عن الشرط لم يوجب فساد العبادة وانما الموجب لفسادها هو خلوها عن الشرط المؤثر ، ولذا قال : ( ( وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجباً لفساد العبادة المشروطة به لو لم يكن النهي موجباً لفساده ) ) أي لفساد نفس الشرط لفرض كونه عبادة ، ولذا قال : ( ( كما إذا كانت عبادة ) ) كان ينبغي ان يقول : كما إذا كان عبادة ، ولعل التأنيث باعتبار العبادة فيكون التأنيث باعتبار المعنى ، فان الشرط الذي يكون النهي موجباً لفساده هو الشرط الذي يكون بنفسه عبادة .