تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما القسم الثالث ، فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة ، إلا فيما كان عبادة ، كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به . وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به ، لو لم يكن موجبا لفساده ، كما إذا كانت عبادة ( 1 ) .
شرح
وعلى كل فالمصنف يريد بالمحذور الآخر هو القران بعد البناء على مبطليته وانه يحصل بالجمع بين السورة المنهي عنها والسورة غير المنهي عنها . ( 1 ) قد تقدم ان الشرط على نحوين : عبادة ، وغير عبادة فإن كان عبادة كالطهارات الثلاث المشروطة بها الصلاة فحكم الشرط العبادي حكم العبادة . وسيأتي ان النهي المتعلق بالعبادة يقتضي فسادها ، فالشرط العبادي المتعلق به النهي كالوضوء الضرري يقع فاسداً وتفسد العبادة المشروطة به ، لا لان النهي المتعلق بالشرط يقتضي فسادها ، بل لان المشروط عدم عند عدم شرطه ، فالعبادة المشروطة بالشرط العبادي الفاسد قد وجدت من غير شرط ، والمفروض ان المأمور به هو المشروط بالشرط ، فما هو المأمور به لم يوجد . وأما الشرط غير العبادي فهو من المعاملة . وسيأتي ان النهي المتعلق بالمعاملة لا يقتضي فسادها وان عوقب عليها ، فإذا ورد النهي - مثلاً - عن التستر بالحرير أو الذهب فلبسهما وان كان محرماً ومعاقباً عليه الا ان شرطية الساتريّة قد حصلت بهما ، وقد علمت - فيما تقدم - ان الشرط ماله ربط بالتأثير ، فإذا كانت المبغوضية لاترفع تأثيره لما سيأتي : من أن النهي المتعلق بالمعاملة لا يقتضى فسادها وعدم ترتب الأثر عليها ، فالنهي المتعلق بالشرط غير موجب لفساده .