تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وحيث أن الامر في الشريعة يكون على أقسام : من الواقعي الأولي ، والثانوي ، والظاهري ، والانظار تختلف في أن الأخيرين يفيدان الاجزاء أو لا يفيدان ، كان الاتيان بعبادة موافقة لامر ومخالفة لآخر ، أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر ، وغير مسقط لهما بنظر آخر ، فالعبادة الموافقة
شرح
مستعملان في التماميّة وعدم التماميّة لكن ما به التماميّة في العبادة غير ما به التماميّة في المعاملة . فاتضح ان الاختلاف فيهما مصداقي لا مفهومي . ولا يخفى أيضاً ان الصحة والفساد بنظر الفقيه هو ترتب الأثر من عدم القضاء والإعادة وعدمهما ، والملكية وعدم الملكية ، وهذا هو المهم عند الفقيه ، والمهم في نظر المتكلم هو الثواب والعقاب . فالفقيه يعبر عن الصحة والفساد تارة بما يوجب القضاء أو الإعادة ولا يوجبهما وأخرى بترتب الملكية وعدم ترتبها ، والمتكلم يعبّر عن الصحة والفساد بموافقة الأمر وعدم موافقة الامر ، وهذا الاختلاف في التعبير ليس لأجل ان الصحة والفساد مفهومهما عند الفقيه غير مفهومهما عند المتكلم ، بل هي التماميّة وعدم التمامية عندهما ، ولكن حيث كان المهم عند الفقيه غير ما هو المهم عند المتكلم اختلف تعبيرهما عن الصحة والفساد ، لوضوح انه إذا أمكن ان لا يكون اللفظ منقولاً عن معناه اللغوي وان يبقى على معناه فلا داعي لتكلف نقله عن معناه اللغوي لأصالة عدم النقل ، ومعنى الصحة والفساد لغة هو التماميّة وعدم التماميّة ولا موجب لنقله فيما إذا استعمل في لسان الفقهاء في العبادة والمعاملة ولا موجب لنقله أيضاً فيما إذا استعمل في لسان المتكلم ، لعدم مانع من بقائه على معناه اللغوي فلا داعي إلى النقل ، ولو شك في النقل فأصالة عدم النقل تقضي ببقائه على معناه اللغوي ، وقد أشار المصنف إلى جميع ما ذكرناه بقوله : ( ( ان الصحة والفساد وصفان إضافيان . . . ) ) إلى قوله : ( ( بما يوافق الامر تارة وبما يوافق الشريعة أخرى ) ) .