تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
السادس : إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار ، فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر وفاسدا بحسب آخر . ومن هنا صح أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها ، وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة ، إنما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر ، بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية ، كما هي معناها لغة وعرفا . فلما كان غرض الفقيه ، هو وجوب القضاء ، أو الإعادة ، أو عدم الوجوب ، فسر صحة العبادة بسقوطهما ، وكان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة ، فسرها بما يوافق الامر تارة ، وبما يوافق الشريعة أخرى ( 1 ) .
شرح
تقدم ) ) أي بقسميها ( ( والمعاملة بالمعنى الأعم ) ) وهي المقابلة للعبادة لا خصوص المعاملة بالمعنى الأخص التي لا تشمل مثل الغسل للتطهير . وعلى كل فالمعاملة بالمعنى الأعم داخلة في النزاع لأنها ( ( مما يتصف بالصحة والفساد عقداً كان ) ) كالبيع والنكاح ( ( أو ايقاعاً ) ) كالطلاق أو العتق ( ( أو غيرهما ) ) كالغسل للتطهير . قوله : ( ( فافهم ) ) لعلة إشارة إلى أنه لا يوجد علة تامة بسيطة لأثر من الآثار الشرعية فان الاتلاف الذي ذكر مثالاً لذلك أيضاً له شرط وهو كونه بغير اذن المالك أو الولي ، فيكون مما يترتب عليه الضمان مرة وعدم الضمان أخرى . ( 1 ) الفرق بين الوصف الإضافي والتضائف : هو ان المعنى التضائفي أمر واقعي لا يختلف بحسب الانظار وان اختلف بحسب الجهات ، فالفوقيّة والتحتيّة لا تختلف والفوق فوق