تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
بحسب كل الانظار وكذلك التحت ، وان اختلفت الفوقيّة والتحتيّة بحسب الجهات ، فالفوق يكون فوقاً بالنسبة إلى ما تحته ويكون تحتا بالنسبة إلى ما فوقه ، بخلاف الوصف الإضافي كالصحة والفساد فان الشيء الواحد ربما يكون بحسب نظر صحيحاً وبحسب نظر آخر فاسداً . ثم لا يخفى - أيضاً - ان الغرض من هذا الأمر السادس بيان أمرين : الأول : ان الصحة والفساد في العبادة والمعاملة ليس الاختلاف فيهما في ناحية المفهوم ، وانما الاختلاف فيهما من ناحية المصداق . الثاني : ان الاختلاف في تفسير الصحة والفساد بين الفقيه والمتكلم أيضاً ليس للاختلاف في مفهوم الصحة والفساد ، وانما الاختلاف بينهما في تفسير الصحة والفساد ، لان الأثر المهم بحسب نظر الفقيه هو غير الأثر المهم بحسب نظر المتكلم . ولا يخفى ان الصحة هي التامية فهذا الشيء صحيح أي انه تام ، والفساد عدم التامية فالفاسد هو غير التام . وقد عرفت فيما سبق ان من الأشياء ما لا يتصف بصحة ولا فساد كالشئ الذي لا أثر له أو الذي له أثر ولكن لا ينفك عنه . فينظر من هذا ان تقابل الصحة والفساد تقابل العدم والملكة حيث إن الصحة هي التماميّة والفساد عدم التماميّة ، وبعض الأشياء لا تتصف بصحة ولا فساد ، فحينئذ لا يتصف بالصحة والفساد إلاّ ما يمكن ان يكون صحيحاً ويمكن ان يكون فاسداً ، فما له هذه الشأنيّة هو الذي يمكن ان يتصف بهما ، فحيث انهما متقابلان بالوجود والعدم وانه يخلو عن الاتصاف بهما بعض الأشياء فلا بد وأن يكون تقابلهما تقابل العدم والملكة ، لأن تقابل السلب والإيجاب لا يعقل ان يخلو عن الاتصاف بأحدهما شيء من الأشياء ، فان العمى والبصر يخلو عن الاتصاف بهما الجدار مثلاً ، والبصر واللا بصر لا يخلو عن الاتصاف بهما مثل الجدار فان الجدار وان لم يصدق عليه انه أعمى لكن يصدق عليه انه لا بصر له .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء