شرح
ولا يخفى أيضاً ان بعض الأشياء يمكن ان يكون له آثار تترتب عليها بحسب ما لها من الشروط لتلك الآثار ، فربما يترتب عليه أثر إذا وجد شرط ذلك الأثر ويكون فاقداً له إذا لم ينضم اليه ما هو شرط ذلك الأثر ولكن يترتب عليه أثر آخر لأنه واجد لشرطه ، مثلاً عقد النكاح يترتب عليه نكاح المتعة إذا ذكر فيه الأجل ولا يترتب عليه نكاح المتعة إذا لم يذكر فيه الأجل وان قصد به نكاح المتعة ولكن يترتب عليه النكاح الدائم فيكون عقد النكاح المقصود به المتعة غير المذكور فيه الأجل فاسداً من ناحية نكاح المتعة وصحيحاً من ناحية النكاح الدائم .
فاتضح ان الشيء الواحد ربما يكون صحيحاً من ناحية أثر وفاسداً من ناحية أثر آخر .
ولا يخفى أيضاً ان الأثر في العبادة هو القضاء والإعادة ، فإذا قيل في العبادة انها صحيحة : أي انها لا توجب القضاء والإعادة ، والعبادة الفاسدة هي التي توجب القضاء أو الإعادة ، والأثر في المعاملة هو ترتب المسبب على السبب الذي يتسبب به إلى ذلك المسبب ، فعقد البيع - مثلاً - الصحيح هو الذي يترتب عليه الملكية وعقد البيع الفاسد هو الذي لا يترتب عليه الملكية ، فالمراد بالصحة والفساد في المعاملة هو ترتب المسبب على ذلك السبب وعدم ترتبه عليه .
فالصحة والفساد في العبادة والمعاملة بمعنى واحد وهو التمامية وعدم التماميّة ولكن التمامية في العبادة بأنها لا توجب القضاء والإعادة وعدم التمامية فيها بأنها توجب القضاء أو الإعادة ، والتمامية في المعاملة ترتب مسببها عليها وعدم تماميتها بعدم ترتب مسببها عليها فليس الاختلاف في التعبير عن الصحة أو الفساد في العبادة بأنها ما لا توجب القضاء أو الإعادة وما توجب ذلك والتعبير عن الصحة والفساد في المعاملة كالبيع الصحيح - مثلاً - بان ما تترتب عليه الملكية والفاسد ما لا تترتب عليه الملكية لأجل ان الصحة والفساد في العبادة قد استعملتا في مفهوم غير المفهوم الذي قد استعملت فيه الصحة والفساد في المعاملة ، بل الصحة والفساد في كليهما