شرح
أما ما ليس له أثر شرعي كالأكل والشرب - مثلاً - فإنهما وان كان لها حكم إذ لا تخلو واقعة عن حكم الا انه ليس لهما أثر يترتب عليهما تارة ولا يترتب عليهما أخرى فمثل هذا خارج عن موضوع هذه المسألة .
ويخرج عن موضوع هذه المسألة أيضاً ما كان له أثر شرعي ولكنه لا يعقل انفكاكه عنه كالإتلاف - مثلاً - فإنه موجب لضمان المتلف من دون تقيّده بشيء فسواء كان باختياره أو لا باختياره وسواء كان صغيراً أو كبيراً وسواء كان ملتفتاً أو غير ملتفت كالنائم - مثلاً - فإنه يوجب الضمان ، فالإتلاف علة تامة لترتب الضمان فليس الاتلاف حينئذٍ مما يترتب عليه الضمان تارة ولا يترتب عليه أخرى ، وليس له صحة مرة وفساد أخرى حتى يكون داخلاً في النزاع في أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ؟
وقد أشار المصنف إلى الأول بقوله : ( ( اما ما لا أثر له شرعاً ) ) .
وأشار إلى الثاني بقوله : ( ( أو كان اثره مما لا يكاد ينفك عنه كبعض أسباب الضمان ) ) إلى آخر الجملة .
وقد أشار إلى العلة في عدم الدخول بقوله : ( ( لعدم طروء الفساد عليه ) ) فان ما لا أثر له شرعاً لا يطرأ عليه الفساد لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع ، وما لا ينفك عنه أثره أيضاً لا يطرأ عليه الفساد لعدم امكان تخلف المعلول عن العلة التامة وكانت علته بسيطة كالإتلاف .
ويدخل في موضوع النزاع في هذه المسألة العبادة بقسميها الذاتية وغير الذاتية فإنها لها أثر وهو موافقة المأتي به المأمور به تارة وعدم موافقته أخرى ، والمعاملة وقد عرفت ان المراد بالمعاملة هو المقابلة للعبادة فمثل العقود كالنكاح والبيع ومثل الايقاع كالطلاق والفسق وغيرهما كالغسل للتطهير بالفتح لان الغسل بالضم مما يدخل في العبادة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي