يتوقف صحته على النية ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ، كما عرف بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطولات ، وإن كان الاشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والابرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة ( 1 ) .
شرح
وثانياً : إنه لم يكتف بذكر لفظ عبادياً بل فسره بقوله لا يكاد يسقط إلى آخره ، وبعد تفسيره للفظ العبادي لا يكون دوراً فان العبادة وان توفقت على لفظ العبادي لاخذه في تعريفها الا ان لفظ العبادي غير متوقف على العبادة بعد أن فسره بقوله : لا يكاد .
( 1 ) لما فرغ من تعريف العبادة بقسميها أشار إلى تعاريف القوم للعبادة ، والتعاريف التي أشار إليها المصنف ثلاثة :
الأول : ان العبادة ما أمر به لأجل التعبد به ، وحيث أنهم لم يفسروا في التعريف لفظ التعبّد فيرد عليه انه دوري لتوقف معرفة العبادة المعرفة على جميع أجزاء تعريفها ومن جملة أجزائه لفظ التعبد الذي هو نفس العبادة ، فان العبادة مصدر عَبَد والتعبّد مصدر تَعبّد ، ومن الواضح ان مصدر الفعل الزايد على الثلاثي موقوف على معرفة مصدر الثلاثي .
الثاني : ان العبادة ما يتوقف صحته على النية .
ويرد عليه : انه منتقض طرداً أي أنه غير مانع لصدقه على التوصلي إذا كان الأمر المتعلق به يتوقف على قصد عنوان له كرأي الشيخ في مقدمة الواجب ، فان أمر المقدمة مع أنه توصلي لا يسقط على رأيه من دون قصد عنوان التوصل بالمقدمة .