يقدم أمور :
الأول : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ، ومندرجا تحت عنوانين ، بأحدهما كان موردا للامر ، وبالآخر للنهي ، وإن كان كليا مقولا على كثيرين ، كالصلاة في المغصوب ، وإنما ذكر لاخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجودا ، ولو جمعهما واحد مفهوما ، كالسجود لله تعالى ، والسجود للصنم مثلا ، لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكليين المعنونين بالصلاتية والغصبية ( 1 ) .
شرح
إما ان يكون الامر مما يسعه بالفعل ولا يسعه النهي بالفعل أو بالعكس .
ومما ذكرنا ظهر : ان المراد من الجواز وعدم الجواز هو الامكان وعدم الامكان .
والقائل بالتفصيل يقول : بأنه ممكن عقلا ولكنه ممتنع وغير ممكن عرفا .
( 1 ) لا يخفى ان الواحد قد يكون جنسيّا كالسجود ، وقد يكون نوعيا كنوع السجود المتفصّل بكونه لله والمتفصّل بكونه لغير الله ، وقد يكون صنفيّا كالسجود لشكر الله والسجود خضوعا له تعالى وكالسجود للصنم أو السجود للنار ، وقد يكون شخصيا كالسجود الخارجي لله .
ولا وجه لاختصاص الواحد الشخصي بالنزاع ، لأن موضوع النزاع هو ان الواحد إذا كان مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي هل يقع به امتثال الأمر وعصيان النهي ؟ ولازم هذا بقاء كلّ من متعلقي الأمر والنهي بحيث يسعان هذا المجمع أو يمتنع ذلك ولا يعقل بقاؤهما كذلك ، بل اما ان يبقى أحدهما أو يسقطا معا للمعارضة أو المزاحمة على ما سيأتي الإشارة اليه في الأمر التاسع .