تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع ، كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار ، إنما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة ، إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية . وبالجملة قضية النهي ، ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ، كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلا ، إنما هو ترك جميع أفرادها . ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف ، أو عدم إرادته ، بل لابد في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات ، فتدبر جيدا ( 1 ) .
شرح
تركها إلاّ بترك جميع افرادها الدفعية والتدريجية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وقضية تركها عقلا انما هو ترك جميع افرادها ) ) . ( 1 ) توضيحه ان النهي اما ان يتعلق بالطبيعة بنحو الاستغراق بان ينحل إلى نواهي عديدة بعدد اعدام الطبيعة ، وفي مثل هذا لا اشكال انه لو خولف أحد افراد الطبيعة فلا يسقط النهي المتعلق ببقية افرادها ، إذ لكلّ عدم منها نهي متعلق به لا ربط له بالنهي الآخر ، فان قضية الاستغراق لابد فيها من الانحلال إلى نواهٍ متعددة ، ولازم الانحلال ان يكون لكل واحد منها إطاعة وعصيان لا ربط له بإطاعة الآخر وعصيانه ، فلا يكون عصيان واحد منها مستلزما لسقوط النواهي الأخر حتى لا يكون لها إطاعة وعصيان . واما إذا كان متعلق النهي هو عدم الطبيعة بنحو الوحدة ولو بحيث لا يشذ عنها عدم إلاّ ان متعلق النهي واحد ولابد ان يكون للمتعلق الواحد حكم واحد ، فهذا