والحق أنّه منهيّ عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه ، وعصيان له بسوء الاختيار ، ولا يكاد يكون مأموراً به - كما إذا لم يكن هناك توقف عليه أو بلا انحصار به - وذلك ضرورة أنّه حيث كان قادراً على ترك الحرام رأساً لا يكون عقلاً معذوراً في مخالفته فيما اضطّر إلى ارتكابه بسوء اختياره ، ويكون معاقباً عليه - كما إذا كان ذلك بلا توقّف عليه أو مع عدم الانحصار به - ولا يكاد يجدي توقّف انحصار التخلّص عن الحرام به ، لكونه بسوء الاختيار ( 1 ) .
شرح
بدونه ) ) : أي انه يقع مأموراً به من دون اجراء حكم المعصية عليه ، ويصرّح صاحب هذا القول بان النهي السابق لا يشمله .
وقد أشار إلى أن هذه الأقوال الثلاثة هي على الامتناع بقوله : ( ( هذا على الامتناع ) ) .
وقد أشار إلى القول الرابع بقوله : ( ( واما على القول بالجواز فعن أبي هاشم . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) وحاصل ما اختاره ان الخروج يقع منه محرماً ومبغوضاً وان كان النهي عنه المنجّز عليه قبل الدخول قد سقط بمجرد حصول الاضطرار ، لوضوح انه مع لزوم وقوع النهي عنه لأجل الاضطرار بسوء الاختيار لا معنى لبقاء النهي ، إذ الأمر والنهي انما هما لداعي جعل الداعي وانما يصح ان يكونا داعيين في حال الاختيار وان المكلف يمكنه ان يفعل وان لا يفعل ، والداخل في الدار المغصوبة بسوء اختياره مضطر إلى ارتكاب الخروج منها فلا معنى لبقاء النهي السابق عن التصرف الخروجي بعد الاضطرار إلى الخروج ، فالنهي عن التصرف الخروجي كان موجهاً إلى المكلف قبل دخوله وبعد دخوله بسوء اختياره يسقط هذا النهي المتعلق بالتصرف الخروجي ، ولا مانع من توجه النهي عن التصرف بالخروج إلى المكلف قبل الدخول ، لان الشرط