تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
بالغسل مستحباً أو واجباً ، ويقع هذا الارتماس من المضطر اليه ليس بحرام وفعلياً عبادياً فيما إذا نوى الغسل في ذلك الارتماس . ولا يخفى ان النهي عن الارتماس أو شرب الخمر انما يسقط حين حصول الاضطرار وان امتد زمان طويل بين أول زمان الاضطرار وبين زمان الارتكاب ، فالخطاب بالنهي عن ارتكاب ذلك الفعل يسقط بمجرد حصول الاضطرار . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وان كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه ) ) المراد من هذا الاضطرار هو الاضطرار لا بسوء الاختيار كما نبّه عليه في تتمة هذه الجملة بقوله : ( ( الا انه إذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار ) ) . وقد أشار إلى أن الفعل المضطر اليه لا بسوء الاختيار كما ترتفع عنه العقوبة يؤثر الملاك الموجود فيه ويترتب عله اثره ولو كان عبادياً بقوله : ( ( مع بقاء ملاك وجوبه لو كان ) ) هذه لو وصلية ، ومعنى كلامه انه يرتفع عنه الخطاب بالحرمة ويبقى ملاك الوجوب فيه لو كان فيه ملاك الوجوب ( ( مؤثراً له ) ) : أي مؤثراً للوجوب ( ( كما إذا لم يكن ) ) ذلك الفعل ( ( بحرام بلا كلام ) ) . ولا يخفى ان ( مؤثراً ) في هذه الجملة يقع حالاً من ملاك وجوبه . القسم الثاني : ان يكون الاضطرار بسوء الاختيار كما لو علم - مثلاً - بان في هذه الدار من يضطره إلى شرب الخمر لو دخل إليها ، فيدخل الدار باختياره وحين دخوله يضطره من فيها إلى شرب الخمر ، فهذا الداخل باختياره بمجرد حصول الاضطرار يسقط عنه النهي عن شرب الخمر إذ لا معنى لبقاء التكليف مع الاضطرار ، الا انه حيث كان الدخول باختياره مع علمه بأنه إذا دخل يكون مضطراً إلى الشرب يقع منه مبغوضاً ومعاقباً عليه ، كما لو شرب الخمر باختياره من دون ان يضطر اليه . ولا يخفى ان هذا الفعل الذي يكون قد اضطر اليه بسوء اختياره لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لو كان فيه ملاك الوجوب ، كما لو دخل الدار باختياره مع علمه بأنه