فيه ولا ارتياب ( 1 ) .
وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام - كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار - في كونه منهيّاً عنه أو مأموراً به ، مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه ، فيه أقوال . هذا على الامتناع .
شرح
يضطر فيها إلى الارتماس في نهار رمضان ، فان هذا الارتماس لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لأنه يقع منه مبغوضاً ومبعّداً فلا يصح للعبادية والمقربيّة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بان يختار ما يؤدي اليه لا محالة ) ) ومعناه انه إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار كما عرفت بان يدخل الدار - مثلاً - مع علمه بأنه إذا دخلها يضطر فيها لشرب الخمر فهو باختياره قد فعل ما يؤدي إلى الاضطرار ، وهذا هو مراده من قوله بان يختار ما يؤدي اليه لا محالة : أي بان يفعل باختياره ما يؤدي إلى الاضطرار ، وقد أشار إلى أن الخطاب بالزجر يسقط بمجرد الاضطرار بقوله : ( ( فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ ) ) : أي حين الاضطرار ( ( وان كان ساقطاً ) ) وقد أشار إلى أن هذا الفعل يقع منه مبغوضاً ومعاقباً عليه كما لو شرب الخمر باختياره ومن غير اضطرار اليه ، وحيث يقع منه مبغوضاً ومعاقباً عليه لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لو كان ملاكه كالارتماس في نهار رمضان بقوله : ( ( إلاّ انه حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه وعصياناً لذاك الخطاب ومستحقاً عليه العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان هذا القسم الثاني على قسمين لان الفعل المضطر اليه بسوء الاختيار .
تارة لا يكون مقدمة لواجب بعد الاضطرار كما عرفت من مثال شرب الخمر والارتماس .
وأخرى يكون مقدمة منحصرة لواجب بعد الاضطرار بسوء الاختيار .
ولا خلاف في القسم الأول من هذا القسم الثاني ، وفي القسم الثاني منه وقع الخلاف ولذا قال : ( ( وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب ) ) .