تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
في توجه التكاليف هو القدرة على امتثالها ، والمكلف يقدر على امتثال هذا النهي المتعلق بالتصرف الخروجي قبل الدخول وذلك بترك الدخول . والفرق بين التصرف بالدخول والتصرف بالخروج هو ان الأول مقدور بلا واسطة وهو التصرف بالدخول بان يترك الدخول ، والثاني وهو التصرف بالخروج مقدور بالواسطة وهو ترك الدخول فإنه بترك الدخول يكون قد ترك التصرف بالخروج أيضاً ، فترك التصرف بالخروج يكون مقدوراً عليه بواسطة القدرة على ترك الدخول . وقد عرفت مراراً ان المقدور بالواسطة كالمقدور بلا واسطة في صحة التكليف به وتنجزه عليه ، وحيث يقع مبغوضاً منه ومحرماً لا يعقل ان يقع منه مأموراً به وعبادياً منه فيما كان فيه ملاك ذلك ، ويكون حال الخروج كحال الدخول فكما لا تصح الصلاة منه في حال الدخول كذلك لا تصح منه في حال الخروج ، ولا ينفع في رفع هذه الحرمة المنجزة سابقاً الساقطة بعد الدخول كون الخروج بعد الدخول يكون مما يتوقف عليه التخلص ، أو لأنه ينحصر به التخلص عن البقاء المحرّم ، وسيأتي توضيح هذا وان انحصار التخلص به لا يجدي ، لأنه وقع ذلك بسوء اختياره ، والتخلص عن المحرم أي الترك المحرم ليس بمنحصر ابتداءاً في الخروج ، لأنه قبل الدخول هو متمكن من ترك التصرف في الدار بجميع انحائها من التصرف بالدخول وبالبقاء وبالخروج بان يكون باقياً في خارج هذه الدار المغصوبة ، وانما جعل انحصار ترك التصرف بالدار منحصراً بالخروج هو سوء اختيار المكلف . وقد أشار إلى أن هذا الخروج يقع منهياً عنه بالنهي السابق وان النهي يسقط بمجرد الدخول لأجل الاضطرار بقوله : ( ( انه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار ) ) . وأشار إلى أنه لا يقع مصداقا للمأمور به لو كان ملاك ذلك بقوله : ( ( ولا يكاد يكون مأموراً به ) ) .