تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وينبغي التنبيه على أُمور : الأوّل : إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاع حرمته ، والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثّراً له ، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام إلاّ أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدّي إليه لا محالة ، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذٍ وإن كان ساقطاً إلاّ أنّه حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه وعصياناً لذاك الخطاب ومستحقاً عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلّق بها الإيجاب ( 1 ) ، وهذا في الجملة ممّا لا شبهة
شرح
فإذا تم هذا تعرف انه لاوجه لهذا التفصيل لان المسألة ليست لفظية حتى يكون العرف هو المتبع في الدلالات اللفظية ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( فلا مجال لان يتوهم ان العرف . . . إلى آخر الجملة ) ) . وقوله ( قدس سره ) : ( ( ولعله كان بين مدلوليهما . . . إلى آخره ) ) ، هذا لبيان وجه دعوى الامتناع عرفاً عند هذا المفصّل ، هذا مضافاً إلى منع هذه الملازمة العادية اللفظية من رأس أو منع كون لزومها بيناً بالمعنى الأخص الذي لابد منه في الدلالة الالتزامية . ( 1 ) لا يخفى ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام على قسمين : القسم الأول : ان يكون لا بسوء الاختيار كما لو خدع شخص - مثلاً - فادخل داراً أو بعد دخوله فيها اختياراً جاهلا اضطره من في الدار إلى أن يشرب الخمر ، وفي مثل هذا لا إشكال في ارتفاع العقوبة عنه ، وإذا كان الفعل الذي اضطره اليه فيه ملاك الأمر سواء كان أمراً استحبابياً أو وجوبياً فإنه لا مانع من فعلية ذلك الأمر وتأثيره وترتب الأثر عليه ولو كان عبادياً ، كما لو كان الاضطرار إلى الارتماس في الماء للصائم في شهر رمضان وكان جنباً لاحتلام في نهار رمضان ، فإنه حينئذ يؤثر الأمر ويصح الغسل من ذلك الصائم المضطر إلى الارتماس في الماء سواء كان الأمر
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء