تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفيه : إنّه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع إلاّ طريق العقل ، فلا معنى لهذا التفصيل إلاّ ما أشرنا إليه من النظر المسامحيّ للغير المبتني على التدقيق والتحقيق . وأنت خبير بعدم العبرة به ، بعد الاطّلاع على خلافه بالنظر الدقيق . وقد عرفت فيما تقدّم : أنّ النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ، بل في الأعمّ ، فلا مجال لأن يتوهّم أنّ العرف هو المحكّم في تعيين المداليل ، ولعلّه كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تنافٍ لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين وإن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين ، فتدبّر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقول هذا المفصّل بأنه يجوز اجتماع الأمر والنهي عند العقل ويمنع اجتماعهما عند العرف ، وقد أشار المصنف إلى مدركين لهذا التفصيل : الأول : ان يكون السبب في هذا التفصيل هو ان العقل يرى أن المجمع ليس واحدا فلذا يرى جواز الاجتماع ، والعرف يرى أن المجمع واحد فيرى الامتناع . والجواب عنه : ان العرف ليس له - بما هو عرف - رأي في هذا بل العرف يتبع في ذلك حكم العقل ، فالعرف إذا رجع إلى العقل فيما يحكم به العقل هو المتبع عند العرف ، فإذا كان العقل الذي ينظر الحال بنحو التدقيق والتحقيق يرى أن المجمع ليس واحدا ، والعرف يراه واحدا لأنه لا ينظر كما ينظر العقل بل نظره مبتنٍ على التسامح وعدم التدقيق فلذا يراه واحدا ، ولكن حيث إن العرف لا معوّل على ما يراه في هذا المقام فلابد من أن يتبع العقل في حكمه ورأيه . وبعبارة أخرى : ان العرف انما يتبع في مداليل الالفاظ حيث وضعت للتفاهم ، فإذا كان العرف يفهم منها شيئاً يكون هو المتبع . واما في مصداق ما هو متعلق للأمر والنهي وانه في الخارج هل هو واحد أو متعدد ؟ فلاوجه لاتباع العرف في نظره المبني على التسامح ، ولابد في اتباع رأي العقل في ذلك بل على العرف ان يتبع طريق