ونحوه ، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة ، فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة ( 1 ) .
وأما لزوم كونه من قيود المادة لُبّاً ، فلان العاقل إذا توجه إلى شيء والتفت إليه ، فإما أن يتعلق طلبه به ، أو لا يتعلق به طلبه أصلا ، لا كلام على الثاني .
وعلى الأول : فإما أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طوارئه ، أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير : تارة يكون من الأمور الاختيارية ، وأخرى لا يكون كذلك . وما كان من الأمور الاختيارية . قد يكون مأخوذاً فيه على نحو يكون مورداً للتكليف ، وقد لا يكون كذلك ، على اختلاف الاغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ( 2 ) ، والقول بعدم التبعية ، كما لا يخفى ، هذا موافق
شرح
البرهان الثاني ، فإن الاعتراف بالظهور في الأول قد صادمه البرهان فلابد من مخالفته ، بخلاف اعترافه بحسب ما يقتضيه البرهان الثاني فإنه بدوي قبل التأمل في كيفية تعلق الوجوب بالواجب ، أما بعد التأمل فيكون متعلقا بالواجب فينبغي ان يكون عنده ( قدس سره ) بعد التأمل ظاهرا في كون متعلقه غير الهيئة وظهوره في تعلقه بالهيئة بدوي .
( 1 ) قد عرفت وجهه ، وهو ان الهيئة من المعاني الحرفية لأنها هي البعث الواقع نسبة بين الباعث والمبعوث والمبعوث اليه والمعاني الحرفية الموضوع له فيها خاص شخصي جزئي لا سعة فيه فلا يقبل تضييقاً .
( 2 ) هذا هو الدليل الثاني على لزوم رجوع القيد إلى المادة فقط دون الهيئة .
وتوضيحه ان الاحكام إما أن تكون تابعة لمصالح ومفاسد في متعلقاتها - كما هو مذهب المشهور من العدلية - وعلى هذا فلا يكون في نفس البعث مصلحة وانما هو